سعيد حوي

2200

الأساس في التفسير

فأضرم الوادي عليهم نارا ثم ألقهم فيه ، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ، ثم قام فدخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ، ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وإن مثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام قال : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ وإن مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام قال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق » . قال ابن مسعود : قلت : يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إلا سهيل بن بيضاء » . فأنزل الله عزّ وجل ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى إلى آخر الآية . رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه . وقال صحيح الإسناد . ومن الفائدة اللاحقة لهذه الفائدة ندرك أن حق الإثخان لكل من يقود هذه الأمة قائم ، فليلاحظ من يعطيه الله قيادة للمسلمين كيف يفعل إذا بدأ الجهاد . 3 - قال ابن كثير : وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء أن الإمام مخير فيهم ، إن شاء قتل كما فعل ببني قريظة ، وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر ، أو بمن أسر من المسلمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع ، حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين ، وإن شاء استرق من أسر . وهذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء . 4 - وفي سبب نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى قال الزهري : بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا ، وقال العباس : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت مسلما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك ، وأما ظاهرك فقد