سعيد حوي

2196

الأساس في التفسير

ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وروى أبو عمرو الأوزاعي . . أن عبدة بن أبي لبابة لقي مجاهدا فأخذ بيده ، فقال مجاهد : إذا التقى المتحابان في الله ، فأخذ أحدهما بيد صاحبه ، وضحك إليه ، تحاتت خطاياه ، كما تحات ورق الشجر ، قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير . فقال : لا تقل ذلك فإن الله تعالى يقول : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني . وروى ابن جرير . . عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما ، قال الوليد ( أحد رجال سند الرواية ) : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ ؟ قال مجاهد : أما سمعته يقول لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني . وروى ابن عوف عن عمير بن إسحاق قال : كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس الألفة . وروى الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني رحمه الله تعالى . . عن سلمان الفارسي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف ، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر » . فلتكن هذه المعاني على ذكر منا ولنحرص على الابتعاد عن كل ما يضعف أخوتنا ووحدة قلوبنا . كلمة في السياق : رأينا أن الفقرة بدأت بتعليم المسلمين ما ينبغي فعله إذا واجهوا ، ومن ذلك ألا يكونوا كالكافرين في أخلاقهم إذا خرجوا للقتال ، ثم ذكرت أخلاق الكافرين واستحقاقهم العذاب ، وفي ذلك ما ينفر عن التشبه بهم ، ويجرئ عليهم ، ثم علمتنا كيف يكون موقفنا في العهد والصلح وغير ذلك ، وأمرنا في سياق ذلك بالإعداد المادي في آية جامعة شملت كل أنواع الإعداد الذي يخطر ببال إنسان ، وبهذا تكون هذه الفقرة قد شاركت في بناء صرح الجهاد في الإسلام ، بتعليم بعض الأحكام المتعلقة به ، وكل ذلك بما يحقق تفصيل محور هذه السورة من سورة البقرة . ولننتقل الآن إلى : التفسير الحرفي للفقرة الثانية من المقطع الثاني من القسم الثاني : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي كفاك وكفى أتباعك من