سعيد حوي

2194

الأساس في التفسير

معاوية . فرجع فإذا بالشيخ عمرو بن عبسة رضي الله عنه . وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي . وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه . وقال الترمذي حسن صحيح . وروى الإمام أحمد أيضا . . . عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه انتهى إلى حصن - أو مدينة - فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم فقال : إنما كنت رجلا منكم فهداني الله عزّ وجل للإسلام ، فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون ، وإن أبيتم نابذناكم على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بإذن الله تعالى . 7 - وبمناسبة قول الله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ نقول : إن كثيرا من الناس يخطئون في فهم هذه الآية . فالآية شملت إعداد كل أنواع الرمي ، وكل أنواع الآليات ، لأن « من » في الآية لبيان الجنس . فمعنى الآية وأعدوا لهم ما استطعتم من جنس ما يرمى به ، ومن جنس رباط الخيل ، أي من جنس ما يركب للمعركة . فشمل هذا وهذا كل عتاد يتصور . والرمي في الإسلام له أهميته العظمى ، لأن كل عتاد لا قيمة له إذا لم يكن إحسان في الرمي ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وهو على المنبر - : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » . وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ارموا واركبوا ، وأن ترموا خير من أن تركبوا » . وقد وردت آثار كثيرة في الندب على اقتناء الخيل . وقد تقلصت الحاجة إلى الخيل للقتال في عصرنا ، وإن كانت لا تزال تستعمل نوع استعمال ، ولكنه قليل ، وعلى الأمة الإسلامية أن تبذل جهدا مضاعفا في صناعة السلاح ، وأدوات القتال ، وآلاته من المدفع إلى الصاروخ ، ومن البارجة إلى الطائرة . وأن تتقن استعمال السلاح . وأن تتعمق في فهم فن الحرب ؛ لتقف على أقدامها في عالم مدجج بأدوات الدمار . وعليها أن تفقه متى تقدم ومتى تحجم . 8 - ذهب بعضهم إلى أن قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها منسوخ بآية القتال في سورة براءة قال ابن كثير : ( وفيه نظر أيضا ؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك ، فأما إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص ) .