سعيد حوي
2186
الأساس في التفسير
1 - بالتخلق بمجموعة الأمور التي يستأهلون بها النصر في القتال . 2 - ببذل منتهى الجهد للوصول لأقصى درجات الإعداد المادي . 3 - بجواز المصالحة والمهادنة في بعض الحالات مع الضربة الساحقة إذا حدث غدر ، وإلغاء المعاهدات إذا خيف الغدر . وفي الفقرة تفصيلات كثيرة ، ويحتاج فهمها إلى أشياء كثيرة ، وتطبيقها على الواقع أمر مهم ، ولعلنا نوفق إلى ذكر كل ما ينبغي في هذه الشؤون ، وبعد الفقرة التي بدأت بالنداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تأتي فقرة مبدوءة بصيغة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ وفيها ثلاث نداءات بهذه الصيغة ، وكأنها تحدثنا عن أدب القيادة في إقامة فريضة القتال . تبدأ الفقرة بإخبار الله نبيه والمؤمنين أنه حسبهم أي : كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ، ولو قل عدد المؤمنين . ثم يأمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحرض المؤمنين على القتال بأن يحثهم عليه ، ويعدهم الله أن يغلب العشرة منهم على المائة ، والمائة على الألف من الكافرين ، إن صبروا ؛ لأن الكافرين لا قلوب لهم ، وإذ كان الوعد من الله فيه معنى التنجيز فقد فهم المسلمون من هذا الوعد الأمر بحرمة الفرار إذا كان الواحد يقابل عشرة ، والعشرة تقابل مائة ، ومن ثم فإن الله خفف الفرضية عنهم ، فأجاز للواحد أن يفر من الثلاثة ، وللعدد أن يفر إذا قابل أكثر من ضعفيه ، وذكرهم بأن الله مع الصابرين . فالبشارة والوعد بغلبة القليل للكثير قائمة ، والفريضة على ما ذكرنا . ثم بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن سنته أن لا يكون أسر حتى يتم الإثخان لأنبيائه في الأرض . وقد عرض الله هذه السنة في معرض العتب على المؤمنين يوم بدر ، إذ قبلوا فداء الأسرى مع إعلامه بعفوه عن فعلهم ، وإباحته لهم ما أخذوه من الفداء . وإذ أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الفداء يوم بدر ، فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للأسرى الذين دفعوا الفداء ، بأن الله سيعوض عليهم - إن كان في قلوبهم خير - أكثر مما دفعوه فداء ، ووعدهم كذلك بالمغفرة ، ثم هددهم إن كان في قلوبهم نية سوء وإرادة خيانة بالتمكين منهم كما مكن من قبل . فالمقطع إذن فيه تهييج للمؤمنين على القتال في كل حال . وفيه مطالبة لهم بالتوكل ، وبشارة لهم بالنصر ، وإن قل العدد ، وتحريض لهم على الإثخان في الأرض ، دون النظر إلى المصالح المادية ، وفي حالة الأسر وأخذ الفداء فقد علمنا الله ما نقوله للأسير في هذا المقام ، وهذا يشعرنا أن علينا أن نبذل جهدا مع الأسرى لإدخالهم في الإسلام ، أو لتخويفهم عن أن يقفوا موقفا ضدنا مرة