سعيد حوي

2184

الأساس في التفسير

الكثير ، ناسين أن من توكل على الله كفاه . فكانت عاقبة الأمر أن الله عزّ وجل أعان المؤمنين بملائكته ، يعذبون الكافرين ويستلون أرواحهم ليعجلوا بهم إلى النار ؛ بسبب كفرهم وظلمهم ، وصدهم عن سبيل الله . وفي التذكير بهذا الجانب من غزوة بدر ، بعد الأمر بالثبات وغيره من أجل أن يبين الله للمؤمنين أنهم ما أقاموا أمر الله فإن سنته في الانتصار بهم من الكافرين قائمة ، لأن سنته خذلان الكافرين وتعذيبهم ، فإذا أقام المؤمنون أمر الله فإنهم أداة هذا العذاب . وليؤكد الله عزّ وجل هذه السنة ، وليبين أنها سنته في كل العصور ، ذكر بعد ذلك أن ما فعله بهؤلاء المشركين إنما هو كفعله في الأمم المكذبة قبلهم ، فتلك سنته في المكذبين من آل فرعون ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل ، الكافرين بآيات الله ، أن يأخذهم الله بسبب ذنوبهم فيهلكهم ، وهو الذي لا يغلبه غالب ، ولا يفوته هارب ، ثم يذكر الله عزّ وجل بسنة أخرى من سننه ، وهو أنه تعالى من تمام عدله وقسطه في حكمه إنه لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب . كصنعه بآل فرعون وأمثالهم حين كذبوا بآياته أهلكهم بسبب ذنوبهم ، وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم ، من جنات ، وعيون ، وزروع ، وكنوز ، ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ، وما ظلمهم الله في ذلك بل كانوا هم الظالمين . وبهذا استقر أن الكافرين ستصيبهم سنة الله بهم وهي العذاب ، إما العذاب المباشر المستأصل من الله ، وإما العذاب بأيدي المؤمنين ، كما استقر أن على المؤمنين أن ينفذوا أمر الله ، فيكونوا أهلا لأن ينتقم الله بهم من الكافرين . ثم إن السياق يفيدنا أن علينا ألا نكون كالكافرين في شئ لنستحق نصر الله . فالسياق بقدر ما فيه من رفع لمعنويات المؤمنين ، فيه كذلك تحذير للمؤمنين أن يداخلهم شئ يستحقون به عذاب الله وزوال نعمه . فإذا ما استقرت آداب القتال في الأنفس ، وحدث اطمئنان لوعود الله في شأن الكافرين في جو التحذير من مسببات الفشل . تأتي الآن مجموعة توجيهات مهمة في قضايا القتال . التوجيه الأول فيه إخبار أن شر ما دب على وجه الأرض الذين كفروا فهم لا يؤمنون ، الذين من صفاتهم - والكافرون كلهم كذلك - أنهم كلما عاهدوا عهدا نقضوه ، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه ، وهم لا يخافون الله في شئ ارتكبوه من الآثام ، فهؤلاء اضربهم ضربة ساحقة ، تكون عبرة لمن وراءهم ، تلقي بها الرعب في قلب كل كافر ، فيحذر أي واحد من الناس أن ينكث عهدك إن عاهد . نفهم من هذا التوجيه جواز عقد معاهدات تقتضيها مصلحة المسلمين مع