سعيد حوي

2177

الأساس في التفسير

الموسعة ، ولكننا نكتفي هنا بكلام الألوسي - وهو حنفي - أثناء عرضه للآية ليزداد إدراكنا للنص : قال الألوسي : ( وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم . سهم له عليه الصلاة والسلام . وسهم للمذكورين من ذوي القربى . وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية ، وأما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، فسقط سهمه صلى الله عليه وسلم ، كما سقط الصفي وهو ما كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة ، مثل درع ، وسيف ، وجارية ، بموته صلى الله عليه وسلم ، وكذا سقط سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون بالفقر ، وتقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم ، ولا حق للأغنياء لأن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه كذلك وكفى بهم قدوة ، وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه منع بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ، ويزوج أيمكم ، ويخدم ما لا خادم له منكم ، فأما الغني منكم فهو لا يعطى من الصدقة شيئا ، ولا يتيم موسر . وعن زيد بن علي كذلك قال : ليس لنا أن نبني منه القصور ، ولا أن نركب منه البراذين ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم للنصرة لا للقرابة ، كما يشير إليه جوابه لعثمان وجبير ، رضي الله عنهما ، وهو يدل على أن المراد بالقربى في النص قرب النصرة لا قرب القرابة ، وحيث انتهت النصرة انتهى الإعطاء ؛ لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته ، واليتيم صغير لا أب له ، فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين ، دون أغنيائهم ، والمسكين منهم في سهم المساكين ، وفائدة ذكر اليتيم مع كون استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا ، لأن استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها . وفي التأويلات لعلم الهدى الشيخ أبي منصور أن ذوي القربى إنما يستحقون بالفقر أيضا ، وفائدة ذكرهم دفع ما يتوهم أن الفقير منهم لا يستحق ، لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم ، وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ . انتهى ، وهو يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى ذوي القرى الأغنياء فليحفظ ، وفي التحفة أن هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق ، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز ، كما في الصدقات كذا في فتح القدير ، ومذهب الإمام مالك رضي الله عنه أن الخمس لا يلزم تخميسه ،