سعيد حوي
2173
الأساس في التفسير
غلاما لبني سعيد بن العاص ، وغلاما لبني الحجاج ، فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوه يصلي ، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونهما لمن أنتما ؟ فيقولان : نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ، فضربوهما فلما أزلقوهما ، قالا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتين ثم سلم وقال : « إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا والله إنهما لقريش أخبراني عن قريش » قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ( والكثيب : العقنقل ) فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كم القوم ؟ » : قالا : كثير ، قال ما عدتهم ؟ » قالا : ما ندري ، قال : « كم ينحرون كل يوم ؟ » قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « القوم ما بين التسعمائة إلى الألف » ثم قال لهما : « فمن فيهم من أشراف قريش ؟ » قالا : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، والنضر بن الحارث ، وزمعة ابن الأسود . وأبو جهل بن هشام . وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل ابن عمرو ، وعمرو بن عبد ود . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » . ثم روى محمد بن إسحاق . . . أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما التقى الناس يوم بدر : يا رسول الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ، وننيخ إليك ركائبك ، ونلقى عدونا ، فإن أظفرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب ، وإن تكن الأخرى فتجلس على ركائبك ، وتلحق بمن وراءنا من قومنا ، فقد - والله - تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حبا منهم ، لو علموا أنك تلقى حربا ، ما تخلفوا عنك ، ويوازرونك ، وينصرونك ، فأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به ، فبني له عريش ، فكان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ما معهما غيرهما . ثم قال ابن إسحاق : وارتحلت قريش حين أصبحت ، فلما أقبلت ورآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل ( وهو الكثيب ) الذي جاءوا منه إلى الوادي فقال : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها ، وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم أحنهم الغداة » . ثم قال محمد ابن إسحاق في قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أي ليكفر من كفر بعد الحجة ، لما رأى من الآية والعبرة ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك . وهذا تفسير جيد ) . 8 - وبمناسبة قوله تعالى وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ . قال الألوسي : ( وإنما قللهم سبحانه في أعين المسلمين حتى قال ابن