سعيد حوي

2168

الأساس في التفسير

الفوائد : 1 - بمناسبة قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ يذكر ابن كثير حديثين صحيحين : الأول : عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر » . والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها » . 2 - وبمناسبة قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ نذكر هذين الحديثين : ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عزّ وجل » . وعن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله عزّ وجل ؟ فقال : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عزّ وجل » . وهذا يفيد أن الهدف النهائي للقتال في الإسلام الوصول إلى وضع عالمي تكون فيه كلمة الله هي العليا ، والسلطان للمسلمين ، لا من أجل إكراه على دين . ولكن حتى لا تبقى سلطة أو وضع يحول بين إنسان وحرية الدخول في الإسلام ، وإقامة شعائره . 3 - وبمناسبة قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ذكر ابن كثير هذا الحديث الصحيح . قال : وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف فقال لا إله إلا الله ، فضربه فقتله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأسامة : « أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ وكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ » . فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا . قال : « هلا شققت عن قلبه ؟ » . وجعل يقول ويكرر عليه « من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ » قال أسامة حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ . 4 - وكنموذج على الفتنة ما حدث للمسلمين في ابتداء الإسلام كما روى ابن جرير عن عروة بسند صحيح أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء ، فكتب إليه عروة ( وفيما كتب نموذج على ما ذكرنا قال ) : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنك كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة . وسأخبرك به ولا حول ولا قوة إلا بالله : كان من شأن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم