سعيد حوي

1860

الأساس في التفسير

وبمناسبة عرض قصة آدم عليه السلام وما جرى تأتي بعد ذلك نداءات لبني آدم ، أولها نداء بترك العري وصلة ذلك بما حدث لآدم وحواء من انكشاف عورتيهما بعد ما أكلا من الشجرة واضحة ، وثانيها نداء بالتحذير من فتنة الشيطان وصلة ذلك بما حدث لآدم من فتنة الشيطان واضحة ، وثالثها نداء بأخذ الزينة للعبادة وترك الإسراف في الطعام والشراب ، وصلة ذلك بما حدث لآدم بسبب الطعام واضحة . وهكذا تأتي التعقيبات والتوجيهات والدروس المبنية على قصة آدم عليه السلام فالصلات واضحة بين ما مر وما سيأتي : يقول صاحب الظلال : ولا بد أن نلحظ أن مشهد العري بعد ارتكاب المحظور ، والخصف من ورق الجنة ، ثم هذا التعقيب بتذكير بني آدم بنعمة الله في إنزال اللباس الذي يواري سوآتهم والرياش الذي يتزينون به ، وتحذيرهم من فتنة الشيطان لهم لينزع عنهم لباسهم وريشهم كما نزعه عن أبويهم . . لا بد أن نلحظ أن ذكر هذه الحلقة من القصة ، والتعقيب عليها على هذا النحو إنما يواجه حالة واقعة في المجتمع الجاهلي العربي المشرك ، حيث كانوا تحت تأثير أساطير وتقاليد معينة يطوفون بالبيت عرايا ، ويحرمون أنواعا من الثياب ، وأنواعا من الطعام في فترة الحج ، ويزعمون أن هذا من شرع الله ، وأن الله قد حرم عليهم هذا الذي يحرمونه على أنفسهم . . ومن ثم يجئ في استعراض قصة البشرية ، أو في التعقيب عليها ما يناسب ويواجه هذه الحالة الواقعية في الجاهلية . . وفي كل جاهلية في الحقيقة . . أليست سمة كل جاهلية هي العري ، والكشف ، وقلة الحياء من الله ، وقلة التقوى ؟ . . . . ) ولنعد إلى عرض المعاني العامة : فبعد عرض قصة بداية الوجود الإنساني على الأرض ومقدماتها وحيثياتها وقواعدها وقوانينها ، ها نحن الآن على الأرض ، تجري علينا أحكام هذه المقدمة وقواعدها وقوانينها ، فإذا استقرت هذه المعاني يتوجه الله عزّ وجل بأربعة نداءات لبني آدم : النداء الأول يذكرهم الله عزّ وجل بما امتن عليهم به مما جعل لهم من اللباس والريش . فاللباس لستر العورات وهي السوءات ، والريش ما يتجمل به . فالأول من