سعيد حوي

2156

الأساس في التفسير

وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) المعنى العام : انتهى القسم الأول من هذه السورة بوعد للمؤمنين أنهم إذا اتقوا الله فإن الله سيجعل لهم مخرجا ونجاة ونصرا ، وفصلا بين الحق والباطل ، ونورا يدرك به الحق من الباطل ، ويأتي هذا المقطع ، ويتألف من ثلاث مجموعات ويرتبط بالآية السابقة عليه مباشرة ، وينتظم المجموعات الثلاث في سياقها الكلي أنها في موضوع الصراع مع الكفر وأهله ، وفي موضوع القتال وضرورته ، وأسبابه ومبرراته ، وآثاره وفضل الله على المؤمنين فيه . تتحدث المجموعة الأولى : عن كيد الكافرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحضيض الكيد الذي وصلوا إليه ، وسخافة الكبر الذي عاملوا به دعوته ، من وصفهم دعوة رسول الله والقرآن الذي أنزل عليه بأنه خرافات ، ومن ذلك طلبهم عذاب الله إذا كان ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ، وهذا غاية الكفر والكبر ، وتتحدث عن طرقهم الفاسدة في العبادة ، والطواف ، وكما تتحدث عما خططوا له من سجن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قتل أو إخراج ، فأنجى الله رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا كله . وقتلهم يوم بدر . فهذه أمهات المعاني في المجموعة الأولي ، وهي تصب في النهاية في مصب السياق العام للسورة ، من أن الكافرين يستحقون أن يعذبوا وأن يقتلوا ، والمجموعة الثانية : تحدثنا عن إنفاق الكافرين الأموال ليصدوا عن سبيل الله ، وكيف أن هذا الإنفاق ليس وراءه إلا إتلاف المال والهزيمة ، والعذاب يوم القيامة . وهذا كذلك من فعل الله للمتقين أن يجعل لهم فرقانا ، وفيه مبرر من مبررات القتال .