سعيد حوي

2153

الأساس في التفسير

عَظِيمٌ قال ابن كثير : وفي الأثر يقول الله تعالى : يا ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شئ ، وإن فتك فاتك كل شئ ، وأنا أحب إليك من كل شئ » وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذا انقذه الله منه » . بل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم على الأولاد والأموال والنفوس ، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين » . ولننتقل إلى التوجيه الخامس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال حزبه ، والإسلام بإعزاز أهله ، أو بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض ، أو مخرجا من الشبهات ، وشرحا للصدور ، أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان ، وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة أو هذا كله ، ولوجود هذه الأقوال كلها فسرنا الآية بأنه وعد ببدر كل حين وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أي يمحوها وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم فيسترها عن أعين الناس وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ على عباده . كلمة في السياق : لاحظنا أن السورة تفصيل لما له علاقة في فرضية القتال ، وفي هذا المقطع ذكرت مجموعة أمور كلها مهمة في شأن القتال لإحراز النصر : الثبات والانضباط والمسارعة إلى النفير والكتمان والتقوى ، في خمسة توجيهات كل منها مبدوء بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . وكل منها شرط رئيسي لإحراز النصر . إذ أنك عندما تكون مكشوفا لعدوك ما أسهل أن يكيدك عدوك ، وعندما لا تكون مسارعة للقتال ، ما أسرع أن يضربك عدوك ، وعندما لا يكون انضباط ما أسرع أن تنتهي معركتك بالفشل . وبدون صبر على القتال لا يكون إلا الاستسلام ، وعندما لا تكون تقوى فلا جهاد ربانيا موجود أصلا . والدول في عصرنا تدرب جندها تدريبا عاليا ، وتضعهم في الظروف الصعبة أثناء التدريب ليثبتوا في المعركة ، والدول الآن تركز في جيوشها على الانضباط والطاعة ، واستحدثت لذلك النظام المنضم والرتب العسكرية ، والعقوبات