سعيد حوي

2151

الأساس في التفسير

رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يعملون بالمعاصي ، وفيهم رجل أعز منهم وأمنع ، لا يغيره ، إلا عمهم الله بعقاب ، أو أصابهم العقاب » . رواه أبو داود أيضا . وروى الإمام أحمد أيضا . . عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر فمن يعملون ، ثم لم يغيروه ، إلا عمهم الله بعقاب » . وأخرجه ابن ماجة أيضا . ولنلاحظ أن الحديث الأخير جعل استحقاق العذاب للجميع إذا وجدت القدرة في العزة والكثرة عند أهل الخير ثم لا يمنعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا شك أنه في كل زمان ومكان إذا كان بالإمكان أن يجتمع أهل الحق على حقهم ، ويتغلبوا على الباطل وأهله فعليهم أن يفعلوا . ولننتقل إلى التوجيه الرابع : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بترك الطاعة وارتكاب المعصية وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ بإفشاء أسرار المؤمنين للكافرين والمنافقين . قال السدي في هذه الآية : كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين أي : فهذه خيانة فلا ترتكبوها ، وهذه قضية مهمة جدا في موضوع القتال . فمن المعروف أن العدو يستفيد من أي كلمة تقال ، فعلى المسلم أن يعتبر كل أسرار المؤمنين ، ودولتهم ، وجماعتهم أمانة عنده ، فلا يفشيها ، ولا ينقلها ، ولا يحدث بها وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تبعة ذلك الإفشاء ووباله ، أو وأنتم تعلمون أنكم تخونون ، يعني : أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو ، أو وأنتم علماء تعلمون حسن الحسن ، وقبح القبيح ، والخيانة لله والرسول ، وخيانة الأمانة ، كل ذلك قبيح تعرفونه وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ أي سبب الوقوع في الفتنة : وهي الإثم والعذاب ، أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده ، فاعلموا هذا حتى لا يستجركم مال ، أو ولد ، إلى خيانة لله والرسول ، والأمانة وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي اعلموا ذلك من أجل أن تحرصوا على طلب ذلك ، وتزهدوا في الدنيا ، ولا تحرصوا على جمع المال ، وحب الولد ، فيخرجكم ذلكم عن الأمانة إلى الخيانة . فإن ثواب الله وعطاءه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد ، فإنه قد يوجد منهم عدو وأكثرهم لا يغني عنكم من الله شيئا . . فوائد : 1 - لاحظنا أن هذا التوجيه الذي هو التوجيه الرابع في سياقه ينصب على قضية رئيسية