سعيد حوي
2144
الأساس في التفسير
بالهزيمة كلما عادوا للكيد لأوليائه ، وفي ذلك ما يثبت المؤمنين ، ويستدعي منهم الثبات انتظارا لتحقيق الله موعوده فيهم وفي الكافرين . 2 - روي البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اجتنبوا السبع الموبقات قيل : يا رسول الله وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . وقد استدل ابن كثير بهذا الحديث على أن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ عامة في بدر وغيرها ؛ دفعا لمن قال إنها في أهل بدر خاصة . قال بعد ذكر كل الأقوال . وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر ، وإن كان سبب نزول الآية فيهم ، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم ، من أن الفرار من الزحف من الموبقات كما هو مذهب الجماهير . 3 - إن التحيز إلى فئة يختلف باختلاف الأحوال ، فهناك حالات الاضطرار ، وقد يصل الاضطرار إلى درجة يعتبر فيها التحيز إلى الإمام الأعظم - أي إلى عاصمة المسلمين - تحيزا إلى فئة ، وبعده ليس تحيزا ، إلا إلى حيث يكون الإمام ، أو يأمر به ، فإذا ما أصبحت المسألة كذلك لم يعد إلا القتال حتى الموت ، والدليل أن التحيز إذا كان هناك اضطرار يمكن أن يكون بالتراجع إلى حيث يكون أميره أو الإمام الأعظم ما يلي : روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كنت في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة ، فكنت فيمن حاص فقلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف ، وبؤنا بالغضب ؟ ثم قلنا : لو دخلنا المدينة ثم تبنا : ثم قلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان لنا توبة ، وإلا ذهبنا ، فأتيناه قبل صلاة الغداة ، فخرج فقال : « من القوم ؟ » فقلنا : نحن الفرارون فقال : « لا بل أنتم العكارون أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين » . قال : فأتيناه حتى قبلنا يده . وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن ورواه ابن أبي حاتم وزاد في آخره وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ قال أهل العلم : معنى قوله « العكارون » أي العرافون ، وكذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أبي عبيد لما قتل على الجسر بأرض فارس ؛ لكثرة الجيش من ناحية المجوس ، فقال عمر : لو تحيز إلي لكنت له فئة . هكذا رواه محمد بن سيرين عن عمر ، وفي رواية أبي عثمان النهدي عن