سعيد حوي

2121

الأساس في التفسير

ولهذا جاء في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل عليين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق من آفاق السماء » قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم فقال : « بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين » . وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن . . . عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العلى كما تراءون الكوكب الغابر في أفق السماء . وإن أبا بكر وعمر منهما » 8 - من المهم جدا فقه قضية الأنفال والغنائم في القتال ، وقضية التربية الإيمانية ، إن فقه الغنائم وفقه التصرف فيها ، والترغيب في الجهاد من خلالها ، قضية مهمة في عملية الجهاد واستمراريته . فالجهاد والتفرغ له ، والاستمرارية فيه ، يحتاج إلى مال . وفقه الأمير ، والقائد ، والإمام للحدود المستطاعة له ، والتي يستطيع على ضوئها أن يتصرف في أموال الكافرين شئ رئيسى لاستمرار عملية الجهاد ، كما أن التربية الإيمانية العالية هي الطريق الوحيد للقدرة على الجهاد وتحمل تبعاته ، واستسهال آثاره ، واحتسابه . ومن ثم نلاحظ أن هذه السورة - وهي سورة الجهاد - حوت مقدمتها هاتين القضيتين كما حوت غيرهما مما يحتاجه الجهاد في سبيل الله كلمة في السياق : لاحظنا أن سورة الأنفال تأتي تفصيلا لقوله تعالى في سورة البقرة : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . فكما جاءت بعد آية فريضة القتال سؤال حول موضوع من مواضيع القتال فإن سورة الأنفال بدأت هذه البداءة التي رأيناها في ذكر مجموعة قضايا رئيسية لها علاقة في القتال ، فإذا ما استقرت هذه القضايا الرئيسية فإنه يأتينا الآن مقطع . هذا المقطع يعطينا نموذجا عمليا واقعيا لكراهة المؤمنين للقتال ، وكيف أن الخير كان فيه ، ومن تأمل هذا المقطع أدرك إدراكا تاما صلة سورة الأنفال بمحورها الذي ذكرناه من سورة البقرة . واستأنس بهذا على صحة ما ذهبنا إليه في موضوع الوحدة القرآنية : التي لا ندرك منها إلا القليل ، ولكنه قليل كاف ليرى الإنسان آيات الله في هذا القرآن ، بما يشبه آيات الله في هذا الكون من حيث إن آيات الله في هذا الكون تربط بينها وحدة كبرى وارتباط واضح . يدرك أبعاده العلماء على قدر علومهم . وهكذا كتاب الله ولله المثل الأعلى ولكتابه