سعيد حوي
2118
الأساس في التفسير
ذلك عليه ، فذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم ، وإنما هو شئ خصهم الله به تفضلا منه عليهم بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم ، فنفلها الله تعالى هذه الأمة ، فهذا أصل النفل . قلت : شاهد هذا ما في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي - فذكر الحديث إلى أن قال - وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي » . وذكر تمام الحديث ، ثم قال أبو عبيد : ولهذا سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا ، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم ، يفعل ذلك بهم على قدر الفناء عن الإسلام والنكاية في العدو ، وفي النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع ، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى ( فإحداهن ) في النفل لا خمس فيه وذلك السلب ( والثانية ) النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس ، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس ( الثالثة ) في النفل من الخمس نفسه وهو أن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى ( والرابعة ) في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شئ ، وهو أن يعطى الأدلاء ورعاة الماشية والسواق منها ، وفي كل ذلك اختلاف . قال الربيع : قال الشافعي : الأنفال أن لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شئ غير السلب . قال أبو عبيد : والوجه الثاني من النفل : هو شئ زيدوه غير الذي كان لهم ، وذلك من خمس النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن له خمس الخمس من كل غنيمة ، فينبغي للإمام أن يجتهد ، فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم وقل من بإزائه من المسلمين نفل منه اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن ذلك لم ينفل والوجه الثالث من النفل : إذا بعث الإمام سرية أو جيشا فقال لهم قبل اللقاء : من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فهو لهم على ما شرط الإمام لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا . وقال ابن مسعود ومسروق : لا نفل يوم الزحف إنما النفل قبل التقاء الصفوف . « وهذا يفيد أن مذهبهما أن للإمام أن يشجع بإعطاء النفل قبل المعركة كالتشجيع على المبارزة والاستطلاع » . . ويرى الشعبي للإمام أن ينفل بعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش ) أقول : إن للقيادة الإسلامية أن تأخذ بقول أي إمام مجتهد إذا رأت المصلحة في ذلك 3 - بمناسبة قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ يذكر ابن كثير قصة يرويها عبد الرزاق وفيها آداب فليفطن لها القارئ : روى عبد الرزاق عن القاسم بن محمد قال : قال ابن عباس : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا سئل عن شئ قال لا آمرك ولا