سعيد حوي
2107
الأساس في التفسير
« في هذه الغزوة . . نزلت سورة الأنفال نزلت تعرض وقائع الغزوة الظاهرة ، وتعرض وراءها فعل القدرة المدبرة ، وتكشف عن قدر الله وتدبيره في وقائع الغزوة ، وفيما وراءها من خط سير التاريخ البشري كله ؛ وتحدث عن هذا كله بلغة القرآن الفريدة وبأسلوب القرآن المعجز . » أقول : وفي هذه الغزوة ينكشف للإنسان أن هناك قوانين وسننا أوسع مما يظنه الجاهلون وأن لله قدرا وأن لله تدبيرا فوق كل تدبير . يقول صاحب الظلال : « ولقد ظلت الجاهلية « العلمية » الحديثة تلج فيما تسميه « حتمية القوانين الطبيعية » . وذلك لتنفي « قدر الله » وتنفي « غيب الله » . حتى وقفت في النهاية - عن طريق وسائلها وتجاربها ذاتها - أمام غيب الله وقدر الله وقفة العاجز عن التنبؤ الحتمي ! ولجأت إلى نظرية « الاحتمالات » في عالم المادة . فكل ما كان حتميا صار احتماليا . وبقي « الغيب » سرا محترما . وبقي قدر الله هو الحقيقة الوحيدة المستيقنة ، وبقي قول الله - سبحانه - لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هو القانون الحتمي الوحيد ، الذي يتحدث بصدق عن طلاقة المشيئة الإلهية من وراء القوانين الكونية التي يدبر الله بها هذا الكون ، بقدره النافذ الطليق . يقول سير جيمس جينز الإنجليزي الأستاذ في الطبيعيات والرياضيات . « لقد كان العلم القديم يقرر تقرير الواثق ، أن الطبيعة لا تستطيع أن تسلك إلا طريقا واحدا ، وهو الطريق الذي رسم من قبل لتسير فيه من بداية الزمن إلى نهايته ، وفي تسلسل مستمر بين علة ومعلول ، وأن لا مناص من أن الحالة ( ا ) تتبعها الحالة ( ب ) . . أما العلم الحديث فكل ما يستطيع أن يقوله حتى الآن ، هو أن الحالة ( ا ) يحتمل أن تتبعها الحالة ( ب ) أو ( ج ) أو ( د ) أو غيرها من الحالات الأخرى التي يخطئها الحصر . نعم إن في استطاعته أن يقول : إن حدوث الحالة ( ب ) أكثر احتمالا من حدوث الحالة ( ج ) وإن الحالة ( ج ) أكثر احتمالا من ( د ) وهكذا . بل إن في مقدوره أن يحدد درجة احتمال كل حالة من الحالات ( ب ) و ( ج ) و ( د ) بعضها بالنسبة إلى بعض . ولكنه لا يستطيع أن يتنبأ عن يقين : أي الحالات تتبع الأخرى . لأنه يتحدث دائما عما يحتمل . أما ما يجب أن يحدث ، فأمره موكول إلى الأقدار ، مهما تكن حقيقة هذه الأقدار » . وقال صاحب الظلال : « ولأن المعركة - كل معركة - يخوضها المؤمنون . . من صنع الله وتدبيره . بقيادته وتوجيهه . بعونه ومدده . وقدره . له وفي سبيله . تتكرر الدعوة