سعيد حوي

2099

الأساس في التفسير

أن ما يأتي ثانيا مبني على ما جاء أولا ، وما يأتي ثالثا مبني على ما ورد ثانيا ، كما يدل على أهمية التفصيل المتجدد والجديد . والمهم أن نعرف هنا أن التفصيل الأول لسورة البقرة يتم بانتهاء سورتي الأنفال وبراءة . في عصرنا هذا تعتمد الدول ذات العقائد الخاصة نظرية غسيل المخ ، وتعتمد وسائل التربية ومدارسها فكرة الإجمال ، ثم التفصيل ، وتقديم البدهيات على غيرها ، والتدرج في التربية والتعليم ، وكلها معان أوصلت إليها التجربة والاستقراء ، فإن تجد القرآن يصنع النفس البشرية بالحق ، من خلال البناء المتدرج تدرك شيئا من عظمة هذا القرآن ، وشيئا من كماله وإعجازه . في الدول الديكتاتورية ذات العقائد الخاصة تقوم عملية غسيل المخ على وضع الإنسان أو الشعب في ظروف صعبة تجعل عنده استعدادا لتقبل ما يلقى إليه ، ثم تبدأ عملية الإلقاء المتكرر المتجدد ، حتى تصاغ نفسية الفرد أو الشعب بالشكل الذي يريده الحاكم ، وفي نظم التربية المعاصرة ينقل الإنسان من طور إلى طور أوسع منه حتى يكمل وفي الصورة الأولى تجد باطلا بربى عليه الإنسان ، وفي الصورة الثانية نجد خطأ أو قصورا في تربية الإنسان ، والقرآن وضع الإنسان في الظرف الذي ينبغي أن يكون فيه ، ظرف العبودية لله ، ثم أجمل وفصل وعرض الموضوع الواحد على طرائق شتى من العرض ، وكرر الموضوع الواحد بشكل متجدد ، وكل ذلك بما لا يشبه شيئا مما ألفه الناس وعرفوه ، وكل ذلك بمستوى رفيع من البيان والإحاطة ، فإذا ما وسع هذا القرآن مع هذا كل شئ . وإذا كان كل شئ فيه حقا ، فإن هذا كله يدلنا على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون كما هو عليه إلا إذا كان منزله رب السماوات والأرض ومن فيهن . * * * إن سورتي الأنفال وبراءة تكملان بعضهما ، ومن ثم نلاحظ أنه لم يفصل الصحابة بين السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم . والسورتان موضوعهما القتال والجهاد وما يتعلق به . وسنرى بأكثر من دليل أنهما تفصيل للآيات الثلاثة التي ذكرنا أرقامها من سورة البقرة . فلنر الآيات الثلاثة :