سعيد حوي
2087
الأساس في التفسير
من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث ، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا ، وأنه ليس المراد في هذا السياق آدم وحواء ، وإنما المراد في ذلك المشركون من ذريته ، ولهذا قال الله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ثم قال : فذكر آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس كقوله : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ الآية ، ومعلوم أن المصابيح وهي النجوم التي زينت بها السماء ليست هي التي يرمى بها ، وإنما استطرد من شخص المصابيح إلى جنسها ، ولهذا نظائر في القرآن . والله أعلم ) . ونقول تعليقا على الجزء من كلام ابن كثير الذي له علاقة في الإسرائيليات : أن ما ذكره يدل على جواز دراسة كتبهم لنقدها ، من قبل من عنده علم يميز بين ما هو حق وما هو باطل وما هو محتمل ، كما جاز النقل عن كتبهم مع البيان وهذا الذي درجنا عليه في هذا الكتاب . 7 - وبمناسبة قوله تعالى عن الأصنام وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ يذكر ابن كثير هذه القصة ( وكما كان معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما - وكانا شابين ، قد أسلما - لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ويتخذانها حطبا للأرامل ليعتبر قومهما بذلك ويرتئوا لأنفسهم ، فكان لعمرو بن الجموح - وكان سيدا في قومه - صنم يعبده ويطيبه فكانا يجيئان في الليل فينكسانه على رأسه ، ويلطخانه بالعذرة ، فيجىء عمرو بن الجموح فيرى ما صنع به فيغسله ويطيبه ويضع عنده سيفا ويقول له انتصر . ثم يعودان لمثل ذلك ويعود إلى صنيعه أيضا حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ، ودلياه في حبل في بئر هناك . فلما جاء عمرو بن الجموح ورأى ذلك نظر فعلم أن ما كان عليه من الدين باطل وقال : تالله لو كنت إلها مستدن * لم تك والكلب جميعا في قرن ثم أسلم فحسن إسلامه وقتل يوم أحد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنة الفردوس مأواه . 8 - وبمناسبة قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ نذكر هذه الروايات . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة عن أبي قال : لما أنزل الله عزّ وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما هذا يا جبريل ؟ » قال : « إن الله أمرك أن تعفو عمن