سعيد حوي
2082
الأساس في التفسير
طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أو غير ذلك يا عائشة . إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم » . وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود : « ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد » . وتقدم أن الله لما استخرج ذرية آدم من صلبه وجعلهم فريقين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال قال : « هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي » . والأحاديث في هذا كثيرة ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها . أقول : إن قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الآية التي بعد الآية السابقة هي التي تبين الحكمة من الآية السابقة عليها وذلك أن مظاهر الكون بما فيه هي التي تدل على أسماء الله الحسنى ، وأسماؤه تدل على صفاته ثم على ذاته ، وكون الكون فيه ذنب وفيه خطيئة وفيه كفر وفيه وفيه . فإنه بذلك تعرف أسماء الله ، ويعرف الله ، فمن أين يعرف أن الله صبور لولا كفر الكافرين ؟ ومن أين يعلم أنه غفور لولا توبة التائبين ؟ وهكذا فخلق الخلق على ما هم عليه ، به نتعرف على ذاته حق المعرفة ومن عرف الله حق المعرفة عبده حق العبادة على أن وجود الكفر والذنب من الخلق باختيارهم وكون الله أراده وأبرزه بقدرته ، فليس ذلك ظلما لهم ينفي اختيارهم بل إنه علم ما هم فاعلون فأراده فأبرزه . 2 - وبمناسبة قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ننقل ما يلي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن لله تسعة وتسعين اسما . مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر » أخرجاه في الصحيحين وأخرجه الترمذي في جامعه . وزاد بعد قوله : « يحب الوتر : هو الله الذي لا إله إلا هو ، الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، العليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ،