سعيد حوي
2077
الأساس في التفسير
جوانب منها النظريات والمذاهب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . . وفي كل حقل من هذه الحقول يجد الدارس الواعي لهذا القرآن وفرة من النصوص والتوجيهات يحار في كثرتها ووفرتها ، فوق ما في هذه الوفرة من أصالة وصدق وعمق وإحاطة ونفاسة . إنني لم أجد نفسي مرة واحدة - في مواجهة هذه الموضوعات الأساسية - في حاجة إلى نص واحد من خارج هذا القرآن . فيما عدا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو من آثار هذا القرآن - بل إن أي قول آخر ليبدو هزيلا - حتى لو كان صحيحا - إلى جانب ما يجده الباحث في هذا الكتاب العجيب . إنها الممارسة الفعلية التي تنطق بهذه التقريرات ؛ والصحبة الطويلة في ظل حاجات الرؤية والبحث والنظر في هذه الموضوعات . . وما بي أن أثني على هذا الكتاب . . ومن أنا ومن هؤلاء البشر جميعا ليضيفوا إلى كتاب الله شيئا بما يملكون من هذا الثناء . لقد كان هذا الكتاب هو مصدر المعرفة والتربية والتوجيه والتكوين الوحيد لجيل من البشر فريد . . جيل لم يتكرر بعد في تاريخ البشرية - لا من قبل ولا من بعد - جيل الصحابة الكرام الذين أحدثوا في تاريخ البشرية ذلك الحدث الهائل العميق الممجد ، الذي لم يدرس حق دراسته إلى الآن . لقد كان هذا المصدر هو الذي أنشأ - بمشيئة الله وقدره - هذه المعجزة المجسمة في عالم البشر . وهي المعجزة التي لا تطاولها جميع المعجزات والخوارق التي صحبت الرسالات جميعا . . وهي معجزة واقعة مشهودة . . أن كان ذلك الجيل الفريد ظاهرة تاريخية فريدة . ولقد كان المجتمع الذي تألف من ذلك الجيل أول مرة ، والذي ظل امتداده أكثر من ألف عام ، تحكمه الشريعة التي جاء بها هذا الكتاب ، ويقوم على قاعدة من قيمه وموازينه وتوجيهاته وإيحاءاته كان هذا المجتمع معجزة أخرى في تاريخ البشرية . حين تقارن إليه صور المجتمعات البشرية ، التي تفوقه في الامكانيات المادية - بحكم نمو التجربة البشرية في عالم المادة - ولكنها لا تطاوله في « الحضارة الإنسانية » . إن الناس اليوم ، - في الجاهلية الحديثة - يطلبون حاجات نفوسهم ومجتمعاتهم وحياتهم خارج هذا القرآن كما كان الناس في الجاهلية العربية يطلبون خوارق غير هذا