سعيد حوي

2064

الأساس في التفسير

في سفر العدد كما سنرى ، وأجود ما ننقله من روايات علماء المسلمين في هذا الباب ما ذكره محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر : أنه حدث أن موسى عليه السلام لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إليه فقالوا له : هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ، ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ، وإنا قومك ، وليس لنا منزل ، وأنت رجل مجاب الدعوة ، فأخرج فادع الله عليهم قال : ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ قالوا له ما لنا من منزل ، فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن ، فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل ، وهو جبل حسبان : فلما سار عليها غير كثير ربضت به ، فنزل عنها فضربها ، حتى إذا أزلقها قامت فركبها ، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به ، فضربها حتى إذا أزلقها أذن لها فكلمته حجة عليه فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة ؟ أما تردني عن وجهي هذا ؟ تذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم ؟ ؟ فلم ينزع عنها فضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك ، فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان على عسكر موسى وبني إسرائيل ، جعل يدعو عليهم ، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه ، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل . فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم ، وتدعو علينا ، قال : فهذا ما لا أملك . هذا شئ قد غلب الله عليه ، قال : واندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال لهم : قد ذهب مني الآن الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر والحيلة ، فسأمكر لكم وأحتال ، جملوا النساء وأعطوهن من السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها ، فإنهم إذا زنى رجل واحد منهم كفيتموهم ، ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها : كسبتي - ابنة صور رأس أمته - برجل من عظماء بني إسرائيل وهو : زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، فلما رآها أعجبته ، فقام ، فأخذ بيدها وأتى بها موسى وقال : إني أظنك ستقول هذا حرام عليك لا تقربها . قال : أجل هذا حرام عليك . قال : فوالله لا أطيعك في هذا . فدخل بها قبته فوقع عليها ، وأرسل الله عزّ وجل الطاعون في بني إسرائيل ، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى ، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع ، فجاء والطاعون يجوس فيهم ، فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ، ثم دخل القبة وهما متضاجعان ، فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء ،