سعيد حوي
2043
الأساس في التفسير
إن « العلمية » التي تناقض « الغيبية » جهالة من جهالات القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر . جهالة يرجع عنها العلم البشري ، ذاته ، ولا يبقى من يرددها في القرن العشرين الذي يهدد البشرية بالدمار ، ولكنه المخطط الصهيوني الرهيب الذي يريد أن يسلب البشرية كلها قوام حياتها وصلاحها ، ليسهل تطويعها لملك صهيون في نهاية المطاف والذي تردده الببغاوات هنا وهناك بينما الأوضاع التي أقامتها الصهيونية وكفلتها في أنحاء الأرض تمضي عن علم في تنفيذ المخطط الرهيب هنا وهناك . ولأن قضية الآخرة وقضية التقوى قضيتان أساسيتان في العقيدة وفي الحياة ، يحيل السباق القرآني المخاطبين الذين يتهافتون على عرض هذا الأدنى . . عرض الحياة الدنيا . . إلى العقل : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ . ولو كان العقل هو الذي يحكم الهوى . . ولو كان العلم الحق لا الجهالة التي تسمى العلم هو الذي يقضي . . لكانت الدار الآخرة خيرا من عرض هذا الأدنى . ولكانت التقوى زادا للدين والدنيا جميعا ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ . يقول صاحب الظلال : ( وهو تعريض بالذين أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه ، ثم هم لا يتمسكون بالكتاب الذي درسوه ولا يعملون به ، ولا يحكمونه في تصوراتهم وحركاتهم ولا في سلوكهم وحياتهم . . غير أن الآية تبقى - من وراء ذلك التعريض - مطلقة ، تعطي مدلولها كاملا ، لكل جيل ولكل حالة . إن الصيغة اللفظية : « يمسكون » . . تصور مدلولا يكاد يحس ويرى . . إنها صورة القبض على الكتاب بقوة وجد وصرامة . . الصورة التي يحب الله أن يأخذ بها كتابه وما فيه . . في غير تعنت ولا تنطع ولا تزمت . . فالجد والقوة والصرامة شئ والتعنت والتنطع والتزمت شئ آخر . . إن الجد والقوة والصرامة لا تنافي اليسر ولكنها تنافي التميع ولا تنافي سعة الأفق ولكنها تنافي الاستهتار ولا تنافي مراعاة الواقع ولكنها تنافي أن يكون « الواقع » هو الحكم في شريعة الله فهو الذي يجب أن يظل محكوما بشريعة الله . والتمسك بالكتاب في جد وقوة وصرامة ، وإقامة الصلاة - أي شعائر العبادة - هما طرفا المنهج الرباني لصلاح الحياة . . والتمسك بالكتاب في هذه العبارة مقرونا إلى الشعائر يعني مدلولا معينا . . إذ يعني تحكيم هذا الكتاب في حياة الناس لإصلاح هذه الحياة ،