سعيد حوي

2007

الأساس في التفسير

فيه من الحكمة ما فيه ، وفيه وضع الأساس للمستقبل في امتحان بني إسرائيل باتباع وحي الله ، سواء نزل على رسول منهم أو من غيرهم . وفي هذا المقطع بيان لموقف أمة موسى من التوحيد وعبادة الله ، وهو ما طالب به كل رسول قومه وكيف أنهم انحرفوا أول مرة بالمطالبة باعتماد الشرك ، ثم انحرفوا ثانيا بممارسة الشرك . فالمقطع قرر كيف كان موقف أمة من الهدى المنزل عليها ، وكيف عالج رسولها هذا الانحراف أول مرة وثاني مرة . وخلال ذلك أخبرنا الله بما أنزل من هدى على موسى . وبما بشر به بأنه سينزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وكيف أن ما أنزله واجب الاتباع ، كما بين لنا بعض سننه في الهداية والإضلال ، والعقوبة والمكافأة ، كما عرفنا على ذاته بمزيد من المعرفة ، وكل ذلك سائر على سنن السورة ومحورها العام ، وسنرى في المعنى الحرفي والفوائد والنقول التي سننقلها من أسفار موسى من كتب العهد القديم والملاحظات عليها ، والكلمة الأخيرة في السياق ، ما يزيدنا تعرفا على هذا المقطع وصلته بالسياق العام . وبعد أن استقر المقطع على التبشير بالرسالة الخاتمة ، والأمة الأخيرة ، والدعوة الكاملة . أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، صاحب هذه الرسالة ، وإمام هذه الأمة ، وقائد هذه الدعوة ، أن يعلن للناس ، أحمرهم وأسودهم ، وعربهم وعجمهم ، أنه رسول الله إليهم جميعا . الله مالك السماوات والأرض . الإله الأوحد ، الذي بيده الحياة والموت . وإذا كان الأمر كذلك فإن الله يأمرهم باتباعه والإيمان به . كيف وهو النبي الأمي الذي وعدوا به ، وبشروا في الكتب المتقدمة ، فإنه منعوت بذلك في كتبهم . هذا النبي الذي يصدق قوله عمله ، وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه . فاسلكوا طريقه أيها الناس ، واقتفوا أثره لعلكم تهتدون إلى الصراط المستقيم . وإذ كان اليهود هم أصحاب الكتاب الأول ، وهم الذين بشر الله في كتابهم برسول هذه الأمة ، فهم مدعوون للدخول بهذا الدين . ومن ثم اتجه السياق للكلام عنهم . فبين تعالى أن بني إسرائيل طائفتان : طائفة منهم عندها استعداد للحق وقبوله واتباعه والعمل به ، ويفهم من ذلك ، أن الطائفة الأخرى وهي الأكبر والأعظم ليست كذلك . ومجىء هذه الآية في نهاية المقطع يشير إلى شئ آخر ، وهو أن بني إسرائيل الذين مر معنا شئ عن انحرافاتهم لم ينحرفوا جميعا . ولم يكونوا على سواء . المعنى الحرفي : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ أي فمروا بهم . يَعْكُفُونَ عَلى