سعيد حوي

2005

الأساس في التفسير

لا طاقة له به . ثم أخبر تعالى بعد أن أمره بأخذ ما آتاه بأنه قد أعطاه الألواح التي كتب له فيها من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ . وهناك اتجاهان للمفسرين المسلمين في هذه الألواح : الاتجاه الأول الذي يقول : إن هذه الألواح هي التوراة . فالتوراة متضمنة فيها ، والاتجاه الثاني : أن الألواح أوتيها موسى قبل التوراة ، وعلى كل فإنها كانت كالتعويض له عما سأله من الرؤية ومنع منه . وبعد أن أعطاه إياها أمره أن يأخذها بعزم على الطاعة ، فيأخذ نفسه بأشد ما يأمر به قومه . وأمره أن يأمر قومه أن يعملوا بها . وبعد ذلك قال له : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ التي تحتمل وعيدا ، كما يقول الواعظ لمن يخاطبه : سأريك غدا إلى ما يصير إليه حال من خالف أمري ، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره . فيكون المعنى : سترون عاقبة من خالف أمري ، وخرج عن طاعتي كيف يصير إلى الهلاك والدمار والتباب . وتحتمل أن تكون وعدا بإعطائهم أرض الشام وهو أقوى ما تحمل عليه الآية . ثم بين الله عزّ وجل سنته في أنه يحول بين قلوب أهل الكبر وبين آياته فلا يرونها ، بأن يمنع قلوب هؤلاء أن تفهم الحجج ، والأدلة الدالة على عظمته وشريعته وأحكامه ؛ بسبب كبرهم عن طاعة الله وتكبرهم على الناس بغير حق . فبسبب ذلك يعاقب الله هؤلاء بصرفهم عن فهم أسراره حتى إنهم لو رأوا كل آية لا يؤمنون ، وإن يظهر لهم سبيل الرشد - سبيل النجاة - لا يسلكونها . وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا . تلك سنته تعالى في المتكبرين في كل عصر ومصر أن يصرفهم عن رؤية آياته . وما ذلك إلا بسبب تكذيبهم لهذه الآيات وغفلتهم عنها ، ثم بين تعالى جزاء من كذب بآياته واستمر على ذلك حتى الممات ، كيف أن الله يحبط عمله وذلك جزاؤه على ما أسلفه من كفر . وبينما موسى عليه السلام يتلقى هداية ربه ويناجيه ، كان قومه يسيرون في طريق الكفر . ومن ثم أخبرنا الله في هذا السياق عما فعلوه في حال غيبته ، إذ أخبرنا عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم ، فشكل لهم منه عجلا بالغا حد الروعة في الصنعة ، حتى إنه ليصوت إذا دخلت فيه الريح كالبقر فافتتنوا به ، ورقصوا حوله ، وجعلوه إلها ، ذاهلين عن خالق السماوات والأرض ، ورب كل شئ ومليكه ، بأن عبدوا معه عجلا جسدا له خوار لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير ، ولكن غطى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال وقد أدركوا فيما بعد عظيم خطئهم ، وندموا على ما فعلوا ، وعرفوا أنه