سعيد حوي
2003
الأساس في التفسير
سنوات قلائل في عهد الرومان . وكانت هذه هي معجزة البعث الإسلامي لنفوس الأقباط في مصر وللنفوس في كل مكان - حتى لمن لم يعتنقوا الإسلام - كانت هذه هي معجزة هذا البعث الذي يستنقذ الأرواح من ركام آلاف السنين من الذل القديم ، فتنتفض هكذا انتفاضة الكرامة التي أطلقها الإسلام في أرواحهم ، وما كان غير الإسلام ليطلقها في مثل هذه الأرواح . عملية استصلاح نفوس بني إسرائيل من ذل الطاغوت الفرعوني هي التي سيواجهها موسى عليه السلام في هذه الحلقة - بعد خروجه ببني إسرائيل من مصر وتجاوزه بهم البحر - وسنرى من خلال القصص القرآني هذه النفوس ، وهي تواجه الحرية بكل رواسب الذل ، وتواجه الرسالة بكل رواسب الجاهلية ، وتواجه موسى عليه السلام بكل الالتواءات والانحرافات والانحلالات والجهالات التي ترسبت فيها على مر الزمن الطويل . وسنرى من خلال متاعب موسى عليه السلام متاعب كل صاحب دعوة ، يواجه نفوسا طال عليها الأمد ، وهي تستمرئ حياة الذل تحت قهر الطاغوت وبخاصة إذا كانت هذه النفوس قد عرفت العقيدة التي يدعوها إليها ، ثم طال عليها الأمد ، فبهتت صورتها ، وعادت شكلا لا روح فيه . إن جهد صاحب الدعوة - في مثل هذه الحال - لهو جهد مضاعف . ومن ثم يجب أن يكون صبره مضاعفا كذلك . . يجب أن يصبر على الالتواءات والانحرافات ، وثقل الطبائع وتفاهة الاهتمامات ، ويجب أن يصبر على الانتكاس الذي يفاجئه في هذه النفوس بعد كل مرحلة ، والاندفاع إلى الجاهلية عند أول بادرة . ولعل هذا جانب من حكمة الله في عرض قصة بني إسرائيل على الأمة المسلمة ، في هذه الصورة المفصلة المكررة - لترى فيها هذه التجربة . كما قلنا من قبل - وإن فيها زادا لأصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل » . المعنى العام : يبدأ المقطع بالإخبار عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى عليه السلام حين جاوزوا البحر وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ، عندما مروا على عباد أصنام إذ طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصناما يعبدونها كما يعبد هؤلاء أصنامهم ، فرد عليهم