سعيد حوي

1996

الأساس في التفسير

عدم مقابلة السحر للمعجزة ؟ وفي الإصحاح الثامن يقول السفر أثناء الكلام عن آية البعوض ( وفعل كذلك العرافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا ) فههنا نجد نفس التعبير السابق مع زيادة ( ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا ) ولا شك أن منطق المسألة أن يكون المذكور الأخير هو نفسه الذي حدث أولا فلما ذا كان التعبير قاصرا ؟ لا شك أنه الخلل . وقد كررنا أكثر من مرة : أننا لا نعطي الثقة لنقلة هذه الأسفار ولا لطريقة وصولها إلينا وبعد هذا الذي نقلناه . نقول : إنه يمكن أن يدخل في تعبير القمل البعوض والذباب . فهذه ست آيات أو سبع ، ثم الضفادع والدم والجراد ، فمجموع هذه الآيات التي ذكرت في سفر الخروج قد استوعبها النص القرآني بكلماته القليلة ، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن الذي أحاطت كلماته بكل شئ ، واستوعبت كل شئ بمثل هذا البيان والتفصيل ، وهذا العدد المحدود من الكلمات . 3 - نحن لم نعتبر ولا نعتبر أن شيئا من كتب أهل الكتاب صالحا لأن يفسر به كتاب الله إلا حيث يحتمل اللفظ القرآني ذلك فعندئذ يستأنس به استئناسا . ومن ثم لم نعتبر كلام سفر الخروج الذي نقلناه مفسرا لكتاب الله ؛ والسر في ذلك يعود إلى عدم ثقتنا - كما قلنا - بنقلة هذه الأسفار ، ولا بطريقة نقلها ، وعدم الثقة هذا دليلنا فيه واضح حتى من هذه الأسفار ولنأت بشيء من هذا الدليل وهو موضوع سنطرقه فيما بعد : إن الأسفار الخمسة الأولى في العهد القديم يسمونها التوراة ، والمفروض أن تكون التوراة منقولة نقلا صحيحا ومتواترا ، ومميزة عن غيرها ، فاقرأ معي هذا النص في آخر صفحة من صفحات هذه التي يسمونها التوراة في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية : ( فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ، ودفن في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ) . ما ذا نستطيع أن نستنتجه من هذا النص ؟ . 1 - أن هذا النص ليس من التوراة لأن التوراة نزلت على موسى قبل وفاته فوجود هذا النص يدل حتما على أن هذه الأسفار ليست هي التوراة بل التوراة جزء منها . 2 - أن هذه الأسفار كتبت بعد أزمان متطاولة إذ كاتبها يقول : ( ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ، أي يوم ؟ اليوم الذي جمع فيه جامع هذه الأسفار أسفاره وحتما