سعيد حوي

1964

الأساس في التفسير

مرة . فأما القلوب التي نوديت من قبل فالنداء الثاني لا تكون له جدته ولا تكون له هزته ولا يقع فيها الإحساس بضخامته وجديته ، ومن ثم تحتاج إلى الجهد المضاعف وإلى الصبر الطويل ! » . . . . الخ . وقد وردت حلقات من قصة موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من قبل في هذه الظلال المرتبة وفق ترتيب السور في المصحف - لا وفق ترتيب النزول - في سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة النساء ، وسورة المائدة ، وسورة الأنعام . . ولكن إذا اعتبرنا ترتيب النزول فإن هذه الحلقات الواردة منها هنا في سورة الأعراف المكية تكون سابقة على ما ورد منها في السور المدنية ، وذلك ظاهر من طبيعة عرضها هنا وطبيعة عرضها هناك . فهي هنا تعرض على طريق الحكاية والقصص ، وهناك تعرض على سبيل مواجهة بني إسرائيل بها وتذكيرهم بأحداثها ووقائعها ومواقفهم فيها . ولقد وردت القصة في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن كله - مكية ومدنيه - ولكن ورودها مفصلة اقتصر على عشرة مواضع في عشر سور منها ستة مواضع هي أكثرها تفصيلا . والذي ورد منها في سورة الأعراف كان هو أول تفصيل . . كما أنه هو أوسع مساحة وإن تكن الحلقات التي وردت في هذه المساحة أقل مما ورد منها في سورة طه . وهي تبدأ هنا من حلقة مواجهة فرعون وملئه بالرسالة . بينما تبدأ في سورة طه من حلقة النداء لموسى عليه السلام في جانب الطور ، وتبدأ في سورة القصص من حلقة مولد موسى في فترة اضطهاد بني إسرائيل . . ويبدأ عرضها . . متناسقا مع جو السورة وأهدافها - بالتوجيه إلى عاقبة تكذيب فرعون وملئه وذلك منذ اللحظة الأولى في عرضها ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ . ثم تمضي حلقات القصة ومشاهدها . . أولا . . في مواجهة فرعون وملئه . . وأخيرا في مواجهة بني إسرائيل والتوائهم وزيفهم وانحرافهم . ولما كنا سنستعرض القصة - فيما بعد - بالتفصيل فإننا نكتفي هنا بالوقوف أمام معالمها البارزة وموحياتها الكلية : إن موسى - عليه السلام - يواجه فرعون وملأه بأنه رسول من رب العالمين :