سعيد حوي
1960
الأساس في التفسير
لبأس الله الذي لا يرد . ولن تظلم نفس شيئا . « فأما أولئك المفتوح عليهم في الرزق . . فهذه هي السنة : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فهو الابتلاء بالنعمة الذي مر ذكره وهو أخطر من الابتلاء بالشدة - وفرق بينه وبين البركات التي يعدها الله من يؤمنون ويتقون . فالبركة قد تكون مع القليل إذا أحسن الانتفاع به ، وكان معه الصلاح والأمن والرضى والارتياح . . وكم من أمة غنية قوية ولكنها تعيش في شقوة مهددة في أمنها ، مقطعة الأواصر بينها ، يسود الناس فيها القلق وينتظرها الانحلال . فهي قوة بلا أمن . وهو متاع بلا رضى وهي وفرة بلا صلاح . وهو حاضر زاه يترقبه مستقبل نكد . وهو الابتلاء الذي يعقبه النكال . إن البركات الحاصلة مع الإيمان والتقوى ، بركات في الأشياء وبركات في النفوس ، وبركات في المشاعر ، وبركات في طيبات الحياة . . بركات تنمي الحياة وترفعها في آن . وليست مجرد وفرة مع الشقوة والتردي والانحلال . . » . فوائد : 1 - بمناسبة قوله تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً قال ابن كثير : وفي الحديث « موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر » . 2 - بمناسبة عدم اعتبار الكافرين بالبأساء والضراء يقول ابن كثير : وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ، ويصبرون على الضراء ، كما ثبت في الصحيحين : « عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له » . فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به في الضراء والسراء . فلهذا جاء في الحديث : « لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه ، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه » . أو كما قال . 3 - وبمناسبة قوله تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً يذكر النسفي أن ابنة الربيع بن خيثم قالت لأبيها : « ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ فقال : يا بنتاه إن أباك يخاف البيات » . أراد ما حذرت منه الآية وهكذا فإن المؤمن هو الذي يخاف ما أوعد الله به ، أما الكافر فإنه لا يسمع ولا يعقل .