سعيد حوي
1952
الأساس في التفسير
يكلفهم أعراضهم في النهاية . . حيث لا يملك أب أن يمنع فتاته من الدعارة التي يريدها بها الطواغيت ، سواء في صورة الغصب المباشر - كما يقع على نطاق واسع على مدار التاريخ - أو في صورة تنشئتهن على تصورات ومفاهيم تجعلهن نهبا مباحا للشهوات تحت أي شعار ! وتمهد لهن الدعارة والفجور تحت أي ستار . . والذي يتصور أنه ينجو بماله وعرضه وحياته وحياة أبنائه وبناته في حكم الطواغيت من دون الله . إنما يعيش في وهم أو يفقد الإحساس بالواقع ! . إن عبادة الطاغوت عظيمة التكاليف في النفس والعرض والمال . . ومهما تكن تكاليف العبودية لله فهي أربح وأقوم حتى بميزان هذه الحياة . فضلا على وزنها في ميزان الله . أقول : في شريعتنا الإكراه الملجئ يبيح للإنسان أن يقول كلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ، وهو موضوع سيمر معنا في سورة النحل فائدة : قال ابن كثير : قال محمد بن إسحاق عن مدين : هم من سلالة مدين بن إبراهيم وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر قال : واسمه بالسريانية يثرون ، ( قلت ) : مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة ، وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز قال الله تعالى وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ( القصص : 23 ) وهم أصحاب الأيكة كما سنذكره إن شاء الله وبه الثقة . وفي سفر التكوين الإصحاح السابع والثلاثين في قصة يوسف يرد ذكر الإسماعيليين ويبدو أن المراد بهم العرب ، ثم يرد ذكر المديانيين فيقول : ( واجتاز رجال مديانيون تجار ) . فالمديانيون غير العرب وغير الفلسطينيين وعلى حسب خريطة ما يسمى بالكتاب المقدس فإن مدين تمتد شرقي وغربي خليج العقبة . وبعد أن قص الله علينا ما فعله بأقوام نوح وهود وصالح ولوط وشعيب فإن تعقيبا على هذا كله يأتي في هذا المقطع : يقول صاحب الظلال : « ثم يقف سياق السورة وقفة للتعقيب على ذلك القصص - وفق منهج السورة - فيكشف في هذا التعقيب عن خطوات قدر الله بالمكذبين . . كيف يأخذهم بالبأساء والضراء لعل قلوبهم تصحو وترق ، وتلجأ إلى الله وتتضرع إليه ، فإذا لم تستيقظ هذه القلوب ولم تنتفع بالابتلاء ، أخذهم الله بالسراء - وهي أشد في الابتلاء - حتى يزدادوا عن قدر الله غفلة ويظنون