سعيد حوي

1939

الأساس في التفسير

4 - والعرب يتناقلون كلاما كثيرا عن عاد ، فلم يزالوا يتوارثون ما حدث لعاد فيزيدون وينقصون ، وما قصه الله عنهم فيه كفاية للعبرة ، وأجود ما نستطيع نقله ونطمئن إليه في هذا الباب ما رواه الإمام أحمد وغيره عن الحارث البكري قال : خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررت بالربذة ، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت لي : يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة ، هل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة ، فإذا المسجد غاص بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق ، وإذا بلال متقلد بسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، قال فجلست ، فدخل منزله - أو قال : رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت وسلمت ، فقال : هل بينكم وبين تميم شئ ؟ قلت : نعم وكانت لنا الدبرة « 1 » عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فسألتني أن أحملها إليك ، وها هي بالباب ، فأذن لها فدخلت ، فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء ، فحميت العجوز واستوفزت ، وقالت : يا رسول الله ، فإلى أين يضطرك مضطرك ؟ قال قلت : إن مثلي ما قال الأول : معزى حملت حتفها « 2 » ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد . قال هيه ، « وما وافد عاد ! » - وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه - قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له : قيل . فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان . فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ، فمرت به سحابات سود فنودي منها : اختر ، فأومأ إلى سحابة منها سوداء ، فنودي منها خذها رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا قال : فما بلغني أنه بعث الله عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا . قال أبو وائل ( أحد رجال سند الحديث ) وصدق ، قال : وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدهم قالوا : لا تكن كوافد عاد هكذا رواه الإمام ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير أيضا . هذا الحديث يبين أن قصة عاد كانت معروفة لدى العرب مألوفة لديهم لا بكل تفصيلاتها ولكن لم تكن غريبة عنهم ، وكانوا يتناقلون خبرها جيلا بعد جيل ولكنا لم ننقل كل ما يقولونه لاحتمال الوهم فيه .

--> ( 1 ) الهزيمة لهم ، والانتصار للآخرين . ( 2 ) مثل يضرب لمن يحمل ما فيه حتفه .