سعيد حوي
1931
الأساس في التفسير
ونواميسها الكونية ، ولقد شهدناه يهبط إلى الأرض مؤمنا بربه مستغفرا لذنبه مأخوذا عليه عهد الخلافة أن يتبع ما يأتيه من ربه ولا يتبع الشيطان ولا الهوى ، مزودا بتلك التجربة الأولى في حياته ثم مضى به الزمن وتقاذفته الأمواج في الخضم ، وتفاعلت تلك العوامل المعقدة المتشابكة في كيانه ذاته وفي الوجود من حوله ، تفاعلت في واقعه وفي ضميره ، ثم ها نحن أولاء في هذا الدرس نشهد كيف صارت به هذه العوامل المعقدة المتشابكة إلى الجاهلية ! ! ! إنه نسي . . وقد نسي . . إنه يضعف وقد يضعف . . إن الشيطان يغلبه . . وقد غلبه . . ولا بد من الإنقاذ مرة أخرى ! ! ! لقد هبط إلى هذه الأرض مهتديا تائبا موحدا . . ولكن ها نحن أولاء نلتقي به ضالا مغتربا مشركا ، لقد تقاذفته الأمواج في الخضم ، ولكن هنا لك معلما في طريقه . . هنا لك الرسالة ترده إلى ربه . فمن رحمة ربه به أنه لا يتركه وحده وها نحن أولاء في هذه السورة نلتقي بموكب الإيمان يرفع أعلامه رسل الله الكرام : نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ونشهد كيف يحاول هذا الرهط الكريم - بتوجيه الله وتعليمه - إنقاذ الركب البشري من الهاوية التي يقوده إليها الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس المستكبرين عن الحق في كل زمان . كما نشهد مواقف الصراع بين الهدى والضلال وبين الحق والباطل وبين الرسل الكرام وشياطين الجن والإنس ثم نشهد مصارع المكذبين في نهاية كل مرحلة ونجاة المؤمنين . بعد الإنذار والتذكير . . والقصص في القرآن لا يتبع دائما ذلك الخط التاريخي ولكنه في هذه السورة يتبع هذا الخط ، ذلك أنه يعرض سير الركب البشري منذ النشأة الأولى ، ويعرض موكب الإيمان وهو يحاول هداية هذا الركب واستنقاذه كلما ضل تماما عن معالم الطريق وقاده الشيطان كلية إلى المهلكة ليسلمه في نهايتها إلى الجحيم ) . المعنى الحرفي : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أي والله لقد أرسلنا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ دعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده . إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ