سعيد حوي

1377

الأساس في التفسير

فوائد : [ حول حد السرقة ] 1 - يلاحظ أنه في موضوع السرقة ذكر السارق ، ثم السارقة ، وفي موضوع الزنا ذكر المرأة ، ثم الرجل ، وذلك لأنّ السرقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر ، فقدم ذكر السارق وأخّر الزاني ؛ لأن الزنا ينبعث من الشهوة ، وهي في النساء أوفر ، وقطعت اليد لأنها آلة السرقة ، ولم تقطع آلة الزنا تفاديا عن قطع النسل . 2 - ذهب الظاهرية إلى أنه متى سرق السارق شيئا قطعت يده به ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، لعموم الآية ، وأما الجمهور فاعتبروا النّصاب في السّرقة فعند الإمام مالك النصاب : ثلاثة دراهم مضروبة خالصة ، فمتى سرقها ، أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه وجب القطع . وذهب الشافعي إلى أنّ الاعتبار في قطع يد السارق بربع دينار ، أو ما يساويه من الأثمان ، أو العروض فصاعدا . وذهب الإمام أحمد إلى أنّ كل واحد من ربع الدينار والثلاثة دراهم مردّ شرعي ، فمن سرق واحدا منهما ، أو ما يساويه قطع . وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه فذهبوا إلى أنّ النّصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة أو ما يعادلها ، واحتج كلّ لما ذهب إليه بأدلة . 3 - أورد بعض الزنادقة إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة بربع دينار ونظم في ذلك شعرا فقال : يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار فأجيب : عزّ الأمانة أغلاها ، وأرخصها * ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري 4 - من حوادث السرقة في عهده عليه الصلاة والسلام ما نراه في هذه الأحاديث : روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بسارق قد سرق شملة فقال : ما إخاله سرق ! فقال السارق : بلى يا رسول اللّه قال : « اذهبوا به فاقطعوه ، ثم احسموه ، ثم ائتوني به » فقطع ، فأتي به فقال : « تب إلى اللّه . فقال : تبت إلى اللّه فقال : « تاب اللّه عليك » . روى ابن ماجة أنّ عمر بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه إني سرقت جملا لبني فلان فطهّرني ، فأرسل إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنا