سعيد حوي
1353
الأساس في التفسير
3 - [ نبينا أولى الناس بعيسى عليه السلام ] في صحيح البخاريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنا أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبيّ » . قال ابن كثير : وهذا فيه ردّ على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبيّ يقال له خالد بن سنان . كما حكاه القضاعي وغيره . 4 - [ تعليق ابن كثير على قوله تعالى عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ] وبمناسبة قوله تعالى : عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قال ابن كثير : والمقصود أن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على فترة من الرسل ، وطموس من السّبل ، وتغيير الأديان ، وكثرة عبادة الأوثان ، والنيران والصلبان . فكانت النعمة به أتمّ النّعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإنّ الفساد كان قد عمّ جميع البلاد ، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد ، إلا قليلا من المتمسّكين ببقايا من دين الأنبياء والأقدمين ، من بعض أحبار اليهود وعبّاد النّصارى والصابئين كما قال الإمام أحمد . أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبة خطبها ذات يوم . « وإنّ ربّي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ممّا علّمني في يومي هذا كل مال نحلته عبادي حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلّهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلّتهم عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا . ثم إنّ اللّه - عزّ وجل - نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل ، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء . تقرؤه نائما ويقظانا . ثم إنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا فقلت : يا رب إذن يثلغوا « 1 » رأسي فيدعوه خبزة . فقال : استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك ، وأنفق عليهم فسننفق عليك ، وابعث جندا نبعث خمسة أمثاله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ، وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق موفق ، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم ، ورجل عفيف فقير متصدق . وأهل النّار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له « 2 » والذين هم فيكم تبع أو ( تبعا ) - شكّ يحيا - لا يبتغون أهلا ولا مالا . والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ، وذكر البخل أو الكذب والشنظير : الفاحش . . . والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله « وإن اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل » . وفي لفظ مسلم « من أهل الكتاب » . أقول : اليهودي الذي لم يؤمن بعيسى بعد بعثة
--> ( 1 ) - يثلغوا : يشدخوا . ويدعوه خبزة : أي مكسورة كالخبزة . ( 2 ) - لا زبر له : أي لا عقل له ينهاه عن المعصية .