سعيد حوي

1803

الأساس في التفسير

كنت التي مللت فانصرفت عنه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ : « لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني أرسلت بحنيفية سمحة » وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين ، والزيادة بعد قولها : ( انصرفت عنه ) لها شواهد من طرق عدة . 2 - روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه قال : ضحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم عيد بكبشين وقال حين ذبحهما : « وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين » . 3 - روى الإمام أحمد عن علي رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا كبّر أي في الصلاة استفتح ثمّ قال : « وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين » إلى آخر الآية . « اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعا ، لا يغفر الذنوب إلا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد ، وقد رواه مسلم في صحيحه . كلمة في المجموعة الثالثة وسياقها : في آخر أمر في الوصايا العشر جاء قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وفي أواخر المجموعة الثانية جاء قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ وأول أمر يأتي في المجموعة الثالثة هو : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . لاحظ صلة ذلك ببعضه ، ولاحظ ذكر ملة إبراهيم ، وتذكّر أن آخر مقطع في القسم الأول من سورة الأنعام كان فيه حديث عن إبراهيم عليه السلام والتوحيد . ثمّ لاحظ أن الآية الثالثة ، والرابعة في المجموعة الثالثة ، تلقننا التوحيد الخالص وهو الموضوع الرئيسي في سورة الأنعام . ثم لاحظ أن الآية الخامسة تقول : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ