سعيد حوي

1793

الأساس في التفسير

أن ذكرت المجموعة الثانية المحرمات الرئيسية ، وهيّجت على الالتزام بأسلوبي الترهيب والترغيب ، بعد هذا كله تأتي المجموعة الثالثة لتحدّد الطريق . وقبل أن نعرضها نحب أن نذكر مجموعة فوائد مما له صلة بالمجموعة الثانية : فوائد : [ حول الآيات التي أنزل اللّه فيها ما حرم علينا ] 1 - روى داود الأودي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : من أراد أن ينظر إلى وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وروى الحاكم في مستدركه أن عبد اللّه بن خليفة سمع ابن عباس يقول : في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب ، ثم قرأ : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآيات . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وروى الحاكم أيضا . . عن عبادة ابن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّكم يبايعني على ثلاث ؟ » ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حتى فرغ من الآيات فمن وفى فأجره على اللّه ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللّه به في الدنيا كانت عقوبته ، ومن أخّر إلى الآخرة فأمره إلى اللّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه » ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . فلنحاول أن نعرض أنفسنا على هذه الآيات فإن العلم بلا محاسبة للنّفس على العمل لا يكفي . 2 - في الصحيحين من حديث ابن مسعود أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تزاني حليلة جارك » ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ الآية . وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » وقال سعد بن عبادة : لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أتعجبون من غيرة سعد . واللّه لأنا أغير من سعد ، واللّه أغير مني ، من أجل ذلك حرم