سعيد حوي

1331

الأساس في التفسير

طيبات الطعام والنساء . . لون يجد فيه قلب المؤمن ما لا يجده في سائر المتاع . إنه متاع اللقاء مع اللّه ، في جو من الطهر والخشوع والنقاء . . فلما فرغ من الحديث عن متاع الطعام والزواج ارتقى إلى متاع الطهارة والصلاة ، استكمالا لألوان المتاع الطيبة في حياة الإنسان . . والتي بها يتكامل وجود « الإنسان » ثم اللفتة الثانية . . إن أحكام الطهارة والصلاة ؛ كأحكام الطعام والنكاح ، كأحكام الصيد في الحل والحرمة ؛ كأحكام التعامل مع الناس في السلم والحرب . . كبقية الأحكام التالية في السورة . . كلها عبادة للّه . وكلها دين اللّه . فلا انفصام في هذا الدين بين ما اصطلح أخيرا - في الفقه - على تسميته « بأحكام العبادات » ، وما اصطلح على تسميته « بأحكام المعاملات » . هذه التفرقة التي ( وجدت في اصطلاحات العلماء ) حسب مقتضيات « التصنيف » و « التبويب » . لا وجود لها في أصل المنهج الرباني ، ولا في أصل الشريعة الإسلامية . . إن هذا المنهج يتألف من هذه وتلك على السواء . . وحكم هذه كحكم تلك في أنها تؤلف دين اللّه وشريعته ومنهجه ، لا ، بل إن أحد الشطرين لا يقوم بغير الآخر . والدين لا يستقيم إلا بتحقيقهما في حياة الجماعة المسلمة على السواء . كلها « عقود » من التي أمر اللّه المؤمنين في شأنها بالوفاء . وكلها « عبادات » يؤديها المسلم بنية القربى إلى اللّه . وكلها « إسلام » وإقرار من المسلم بعبوديته للّه . ليس هنالك « عبادات » وحدها و « معاملات » وحدها . . إلا في « التصنيف الفقهي » . . وكلتا العبادات والمعاملات بمعناها هذا الاصطلاحي . . كلها « عبادات » و « فرائض » و « عقود » مع اللّه . والإخلال بشيء منها إخلال بعقد الإيمان مع اللّه . وهذه هي اللفتة التي يشير إليها النسق القرآني ؛ وهو يوالي عرض هذه الأحكام المتنوعة في السياق . « ومن الميثاق الذي واثق اللّه به الأمة المسلمة ، القوّامة على البشرية بالعدل . . العدل المطلق الذي لا يميل ميزانه مع المودة والشنآن ؛ ولا يتأثر بالقرابة أو المصلحة أو الهوى في حال من الأحوال . العدل المنبثق من القيام للّه وحده بمنجاة من سائر المؤثرات . . والشعور برقابة اللّه وعلمه بخفايا الصدور . . ومن ثم فهذا النداء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ