سعيد حوي

1789

الأساس في التفسير

اللّه حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ، وإن اللّه لم يحرم على قوم أكل شئ إلا حرّم عليهم ثمنه » . 4 - يلفت النسفي النظر عند قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ إلى أن الذنب كان يرتّب عليه تشديد على بني إسرائيل بينما كانت بعض الهفوات سببا في التخفيف على هذه الأمّة ، فمثلا ترتب على المخالفة يوم كان الصوم يمتدّ من بعد النوم إلى نهاية اليوم الثاني أن خفّف اللّه عن المسلمين حكم الصوم حتى جعله من الفجر إلى المغرب ، فما أكثر رحمة اللّه بهذه الأمة ، وكم تحتاج هذه الأمة إلى شكر ، وقد عبر عن هذا كله بقوله : « وكيف نشكر من سبّب معصيتهم لتحريم الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال : وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . 5 - وينبغي أن نتذكر أن ما ذكره اللّه تعالى من المحرمات في الآية من ميتة ، أو دم مسفوح ، أو لحم خنزير ، أو ما أهل به لغير اللّه ، قد أضافت لها السّنة محرمات أخرى من ذلك مثلا قوله عليه الصلاة والسلام : « حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السّباع وكل ذي مخلب من الطير » رواه النسائي وأبو داود وفي كتب السّنّة وفي كتب الفقه تفصيلات ذلك . ولننتقل للكلام عن المجموعة الثانية : بين يدي المجموعة الثانية : تبدأ المجموعة الثانية بذكر المحرّمات الرئيسية في هذا الدين ، بل في كل شريعة للّه - عزّ وجل - ثمّ تذكّر العرب خاصة بفضل اللّه عليهم بإنزاله الإسلام عليهم ثمّ تذكّر وتعظ وتعمق في النفس لوازم الالتزام . والملاحظ أن الآيات الأولى التي تفصل في المحرّمات تنتهي بقوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وأنه في آخر المجموعة يأتي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . وهذا يؤكد وحدة المجموعة ، وأن المجموعة بعد أن بدأت بتفصيل المحرمات ذكرت ما يستنهض الهمم ويؤكد الالتزام . فلنر المجموعة : « المجموعة الثانية » تبدأ المجموعة بكلمة « قل » موجّهة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كي يبيّن للمسلمين ولغيرهم المحرّمات الرئيسية في هذا الدين ، وقد يتوهّم متوهم أنّ هذا الأمر وجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم