سعيد حوي
1780
الأساس في التفسير
عظيم وإن لم يكن مصلحا فأحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبته . ثمّ هدّد الكافرين وأوعدهم بأن أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : انتظروا إنا منتظرون . ثم هدد اللّه تعالى من فارق دين اللّه وخالفه ، وتفرّق فيه كأهل الملل ، والنّحل ، والأهواء ، والضلالات ، ممن تركوا ما أحلّ اللّه ، أو حرموا ما أحل ، أو انحرفوا في الفهم ، كل هؤلاء أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبرأ منهم ويتبرأ ، وأن يكل أمرهم إلى اللّه ، واللّه هو الذي سينبئهم بما كانوا يفعلونه . وختمت هذه المجموعة بتبيان فضل اللّه ، وعدله ، إذ جعل الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها ، ليقبل عباده على الحسنات ، وليعرفوا عدله ، وأنّه يعاقب على السيئات ، وبهذا المعنى انتهت المجموعة الثانية من هذا المقطع ، وفيها بيّن اللّه المحرمات الرئيسية ، ورد على الضالّين ووعظهم وهدّدهم . وتأتي المجموعة الثالثة وهي تأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخبر بما أنعم اللّه به عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم ، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف . وهو الدين القائم الثابت . دين إبراهيم الحنيف عن كل باطل ، والمستقيم على أمر اللّه ، والطاهر من الشرك . ثم أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن لهؤلاء المشركين إخلاصه للّه ، وأنه لا يطلب ربّا سواه ، وكيف يفعل واللّه رب كل شئ ؟ وهو الذي سيحاسب كل نفس على عملها ، وهو الذي لا يحمّل نفسا إثم نفس أخرى ، ثم أمره أن يبلغهم أن إلى اللّه المرجع ، وأن اللّه سيحكم بين الجميع فيما اختلفوا فيه . ثم يختم المقطع وتختم السورة بما يذكرنا بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . بتقرير أن اللّه قد جعلنا خلائف في الأرض ، وجعل الأرض لنا ، ولكي يتم إعمار الأرض ، رفع بعضنا فوق بعض درجات ، وأن في ذلك ابتلاء للجميع ، هل يلتزم كل منهم بحكم اللّه فيما آتاه . ثم ختمت السّورة بالتذكير أنّ حسابه وعقابه سريع فيمن عصاه وخالف رسله ، وأنه غفور رحيم لمن والاه واتّبع رسله فيما جاءوا به ، وبهذا تنتهي السورة . وسنعرض المقطع على أنه مقدمة ومجموعات ثلاث وخاتمة . المعنى الحرفي : « مقدمة المقطع » وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ . أي : خلق جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ . أي : مسموكات