سعيد حوي
1285
الأساس في التفسير
المجلّد الثالث [ مقدمة المجلد الثالث : كلام عن ضرورة تعلم القرآن والعمل به ] أي أخي القارئ : هذا هو المجلد الثالث من هذا التفسير وفيه سورتا المائدة والأنعام ، ولعلك ألفت السير في هذا التفسير الذي يحتاج إلى صبر ومعاناة ، خاصة في موضوع السياق والتعرف على آفاق الوحدة القرآنية ، وإنما يهوّن عليك السير أن تعلم أنّ عصرنا عصر فتن ، والنجاة في القرآن ، وهذا مما تضافرت عليه أحاديث عن رسولنا عليه الصلاة والسلام ، وإني لم آل جهدا في أن أقدم لك في هذا التفسير كل ما يحتاجه الفهم الصحيح لكتاب اللّه في عصر كثرت تعقيداته وأهواء أهله . أخرج أبو داود وأصل الحديث في البخاري ومسلم : قال نصر بن عاصم الليثي : أتينا اليشكري في رهط من بني ليث ، فقال : من القوم ؟ فقلنا : بنو الليث ، أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ، قال : أقبلنا مع أبي موسى قافلين ، وغلت الدوابّ بالكوفة ، فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي ، فأذن لنا ، فقدمنا الكوفة ، فقلت لصاحبي : أنا داخل المسجد ، فإذا قامت السّوق خرجت إليك ، قال : فدخلت المسجد ، فإذا فيه حلقة ، كأنما قطعت رؤوسهم ، يستمعون إلى حديث رجل ، قال : فقمت عليهم ، فجاء رجل ، فقام إلى جنبي ، فقلت : من هذا ؟ قال : أبصريّ أنت ؟ قلت : نعم ، قال : قد عرفت ، ولو كنت كوفيا ، لم تسأل عن هذا ، قال : فدنوت منه ، فسمعت حذيفة يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، وعرفت أن الخير لن يسبقني ، قلت : يا رسول اللّه ، هل بعد هذا الشر خير ؟ قال : يا حذيفة تعلّم كتاب اللّه ، واتّبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت : يا رسول اللّه [ هل ] بعد هذا الخير شر ؟ قال : فتنة وشرّ ، قال : قلت : يا رسول اللّه [ هل ] بعد هذا الشّرّ خير ؟ قال : يا حذيفة ، تعلّم كتاب اللّه ، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت : يا رسول اللّه ، [ هل ] بعد هذا الشّر خير ؟ قال : هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء فيها ، أو فيهم ، قلت : يا رسول اللّه ، الهدنة على الدّخن ما هي ؟ قال : لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ، قلت : يا رسول اللّه هل بعد هذا الخير شر ؟ قال : يا حذيفة ، تعلم كتاب اللّه ، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت : يا رسول اللّه ، بعد هذا الخير شرّ ؟ قال : نعم فتنة عمياء صمّاء ، عليها دعاة على أبواب النار ، فإن متّ يا حذيفة وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتّبع أحدا منهم » . فأنت ترى أيها المسلم أن دواء ما نحن فيه تعلّم كتاب اللّه واتّباع ما فيه وهاتان روايتان يعضد بعضهما بعضا تؤكدان هذا المضمون :