سعيد حوي
1766
الأساس في التفسير
تلاحم آياتها ، ونحب هنا أن نشير إلى الصلة بين مقدمتها وبين المجموعة الأخيرة : بدأت الفقرة بقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها . ونلاحظ أنّه في المجموعة الأخيرة قد جاء قوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ مما يفهم منه أن اللّه لا يعذّب حتى تقوم الحجة ؛ وإذ كان هؤلاء الكافرون يستحقون العذاب ، فإن الحجة عليهم قائمة ، وبالتالي فإن اقتراحهم الآيات لا محلّ له ، وقبل هذه الآية جاء قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . ولذلك صلته بمقدمة الفقرة ، فإذا تذكرنا ما مرّ معنا من قبل حول السياق أدركنا شدة التلاحم بين آيات الفقرة . تذكير ببعض معاني الفقرة : إن من جملة ما رأيناه في الفقرة أن علّة الضلال والكفر ليست قلة الآيات ، بل سبب ذلك الطغيان ، والافتراء على اللّه ، والكفر بالآخرة ، والعمل السيئ ، وفي الفقرة بيان أن أكثرية أهل الأرض ضالة ، وأن الحكم العادل والصادق هو حكم اللّه في كتابه ، وفيها بيان أن الالتزام بشريعة اللّه هو مقتضى الإيمان ، وأن الانحراف عن شريعته شرك ، وأن الكفر موت ، والإيمان حياة ، وأن اللّه هو الأعلم حيث يضع رسالته ، وأن أكابر المجرمين يقفون ضد الرسل ، وفيها بيان علامة من يريد اللّه هدايته ، ومن يريد إضلاله ، وأن الهدى هداه وفيها بيان سنة اللّه في الإهلاك الدنيوي والأخروي ، وفيها بيان لمظاهر من قدرة اللّه فيها تحد لمن لا يتّبعون شريعة اللّه ، وكل ذلك يأتي ضمن نسق محاورة الكفر وأهله ، والرد على أهله ، وتبيان مقتضيات الإيمان باللّه ، وذلك محور سورة الأنعام كما رأينا ، ولننتقل إلى الفقرة الثالثة والأخيرة في المقطع الأول ، من القسم الثاني من سورة الأنعام : بين يدي الفقرة الثالثة : بدأ القسم الثاني بذكر مظاهر تدل على قدرة اللّه ، وعلى عناية اللّه بالإنسان ، ثمّ جاءت الفقرة الأولى تحدثنا عن شرك المشركين ، وفي المقدمة والفقرة تعجيب من شرك المشركين أفبعد كل الآيات التي تدلّ على اللّه ، أفبعد كلّ ما صنع اللّه للإنسان ، يشرك به المشركون وسارت الفقرة الأولى في سياقها . ثمّ جاءت الفقرة الثانية ورأينا الصّلة بينها وبين ما قبلها ، فما الصلة بينها وبين مقدمة المقطع ؟ لقد جاء في مقدمة المقطع :