سعيد حوي

1763

الأساس في التفسير

اصطفى من البشر رسلا عنه إلى خلقه ، وجعل لهم علامات تدلّ على صدقهم ، وقد كان كتابنا ( الرسول ) كله نموذجا وشرحا وتطبيقا لهذه العلامات في رسالة رسولنا عليه الصلاة والسلام ، الذي لم يجعل اللّه قلبا كقلبه ، ولا روحا كروحه . [ 2 ، 3 - روايات وتعليق بمناسبة آية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ . . ] 2 - وبمناسبة قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . يذكر ابن كثير روايات متعدّدة لحديث ثم يقول فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا . ونحن نجتزئ منها برواية هي : روى عبد الرزاق عن أبي جعفر قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم ذكرا للموت ، وأكثرهم لما بعده استعدادا » قال : وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ قال : « نور يقذف فيه ، فينشرح له وينفسح » . قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » . فهذه علامة إسلام المرء وعلامة إرادة اللّه به خيرا ، ومن تأمّل رأى ضعف هذا المعاني في عصرنا فلا حول ولا قوة إلا باللّه . 3 - وبمناسبة قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ نقول : اختلفت عبارات المفسرين القدماء في شرح هذه الآية ، لعدم وضوح ما اتّضح في عصرنا من أمرها ، وأحقّ الحقّ فيها ما قاله ابن كثير : ( وقال ابن المبارك عن ابن جريج : ضيقا حرجا بلا إله إلا اللّه ، حتى لا يستطيع أن تدخله ، كأنما يصّعّد في السماء من شدة ذلك عليه . . . . وقال السّدي : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ من ضيق صدره ) . أقول : وفي هذا النصّ معجزة من أبلغ المعجزات القرآنية ، وذلك أنّه تبيّن في عصرنا أنّ الضغط الجوي يخف كلما ارتفع الإنسان في الجو حتى يتلاشى ، وأن الإنسان كلما صعد في السماء ضاق صدره حتى يصل لدرجة الاختناق ، فتشبيه الحالة المعنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تكن معروفة يوم نزول القرآن ، ولم تعرف إلا بعد ثلاثة عشر قرنا ونيف ، إن هذا لمعجزة عظيمة تشهد على أن هذا القرآن أنزله الذي يعلم السرّ في السماوات والأرض ) . وإن مجىء هذه المعجزة في سياق الفقرة التي بدأت بذكر طلب الكافرين آية ، وفي سياق الفقرة التي وصفت القرآن بالتفصيل والعدل والصدق لقضية ذات دلالة .