سعيد حوي
1328
الأساس في التفسير
الفصول التي تساعد على الفهم والالتزام . فصول ونقول : فصل : في نزول السورة وفي بعض أسباب النزول : يقول الألوسي : وأخرج أبو عبيد عن محمد القرظي قال : « نزلت المائدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة ، وهو على ناقته ، فانصدعت كتفها فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك من ثقل الوحي » . وأخرج غير واحد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : المائدة آخر سورة نزلت ، وأخرج أحمد ، والترمذي عن ابن عمر : أن آخر سورة المائدة والفتح . وقد تقدم آنفا عن البراء : أن آخر سورة نزلت براءة ، ولعل كلا ذكر ما عنده ، وليس في ذلك شئ مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، نعم أخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب ، وعطية بن قيس قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المائدة من آخر القرآن تنزيلا فأحلّوا حلالها ، وحرّموا حرامها » وهو غير واف بالمقصود لمكان « من » . واستدل قوم بهذا الخبر على أنه لم ينسخ من هذه السورة شئ ، وممن صرح بعدم النسخ عمرو بن شرحبيل ، والحسن رضي اللّه تعالى عنهما ، كما أخرج ذلك عنهما أبو داود ، وأخرج عن الشعبي أنه لم ينسخ منها إلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وأخرج ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : نسخ من هذه السورة آيتان ، آية القلائد . وقوله سبحانه : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وادعى بعضهم أن فيها تسع آيات منسوخات ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء اللّه . اه . ويقول صاحب الظلال : « في روايات كثيرة أن هذه السورة نزلت بعد سورة الفتح . . وسورة الفتح معروف أنها نزلت في الحديبية في العام السادس من الهجرة . . وفي بعض هذه الروايات أنها نزلت مرة واحدة فيما عدا الآية الثالثة ، التي فيها : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . فإنها نزلت في حجة الوداع في السنة العاشرة . . ولكن المراجعة الموضوعية للسورة مع أحداث السيرة تكاد تنفي هذه الرواية التي تقول : إن السورة نزلت بكاملها بعد « الفتح » فضلا عن أن هناك حادثة من حوادث السيرة في غزوة بدر ، تقطع بأن الآيات الخاصة بموقف بني إسرائيل مع موسى - عليه