سعيد حوي

1749

الأساس في التفسير

الشياطين لا سلطان لهم على المؤمنين الذاكرين . وأن الشيطان مع المؤمن إذا ذكر اللّه خنس وتوارى ، وإذ غفل برز فوسوس له ، وأن المؤمن أقوى بالذكر من كيد الشيطان الضعيف . وأن عالم الجن يحشر مع عالم الإنس ؛ ويحاسب ؛ ويجازى بالجنة وبالنار ، كالجنس الإنساني . وأن الجن حين يقاسون إلى الملائكة يبدون خلقا ضعيفا لا حول لهم ولا قوة » . كلمة في الآيتين : الآيتان اللتان مرّتا معناهما الآيتان الأوليان في مجموعتهما وهما ترتبطان بما قبلهما بروابط شتى : 1 - فهما تكمّلان ذكر سنن اللّه في الصوارف عن الهداية : ففي مقدمة الفقرة عرفنا أن من سنن اللّه أن يقلّب قلوب وأبصار الذين تقوم عليهم الحجة ابتداء ويرفضونها ، وفي هاتين الآيتين يبين اللّه - عزّ وجل - أن من الصوارف عن الإيمان إيحاءات الإنس والجن ، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة والذين يقترفون المعاصي يسمعون لهذه الإيحاءات ، وإذن فليست قلة الآيات سبب عدم الإيمان ، وإنما هي المعاصي والكفر بالآخرة والتمرّد على اللّه ورفض الحجة . 2 - يرى بعضهم أن كلمة ( وكذلك ) في الآية الأولى من المجموعة معطوفة على قوله تعالى : كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ في الآية السابقة على الفقرة ، ذكر ذلك الألوسي ، فالآية على هذا ترتبط بما قبلها من حيث إنّها تعرض بعض سنن اللّه - عزّ وجل - كما عرضت آية سابقة والألوسي يرجح أن ( وكذلك ) في الآية كلام مبتدأ مسوق لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا يشاهد » فهي تعزية له على طلب الآيات من الكافرين وتعليقهم الإيمان عليها فوائد : [ حول آية وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ . . ] 1 - وصف اللّه - عزّ وجل - ما يوحي به شياطين الجن والإنس ب ( زخرف القول غرورا ) ولو أنك تأملت ما تقذف به المطابع في العالم وما يقوله الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر من فلسفات وآراء ، لوجدته كلاما مزخرفا فارغا ، ظاهره غرور وباطنه فراغ ، فليحذر المسلم أن يصغي بقلبه لكلام الذين لا يؤمنون بالآخرة . 2 - بمناسبة قوله تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . . . يذكر ابن كثير حديثا