سعيد حوي

1741

الأساس في التفسير

فعائشة رضي اللّه عنها تستدل بهذه الآية على نفي الرؤية ، وابن عباس يثبتها روى الترمذي والحاكم وغيرهما عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول : رأى محمد ربه تبارك وتعالى ، فقلت : أليس اللّه يقول لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ الآية ، فقال لي : لا أمّ لك ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شئ ، وفي رواية : لا يقوم له شئ . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفي معنى هذا الأثر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه مرفوعا : « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل النهار قبل الليل ، وعمل الليل قبل النهار حجابه النور - أو النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . وإن للمؤمنين لأشواقا إلى ربهم ومحبة له ، وما أوجد اللّه الشوق للقائه وما افترض محبته على خلقه ، وما جعل لذلك طريقه إلا وله مراد - عزّ وجل - في أن يذيقهم لذة النّظر إلى وجهه . وقد ردّ النسفي على المعتزلة قولهم بنفي الرؤية في الآخرة بقوله : وتشبث المعتزلة بهذه الآية لا يستتب ، لأن المنفي هو الإدراك لا الرؤية ، والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده ، وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل إدراكه لا رؤيته ، فنزل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من العلم . ونفي الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضي نفي العلم به ، فهكذا هذا ، على أن مورد الآية وهو التمدّح يوجب ثبوت الرؤية ، إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدّح فيه ، لأن كل ما لا يرى لا يدرك . وإنما التمدّح بنفي الإدراك مع تحقّق الرؤية ، إذ انتفاؤه مع تحقّق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات ، فكانت الآية حجة لنا عليهم . » اه . أقول : والدّخول إلى عالم الإيمانيات بجدل الفلسفات مفسد للعقل وللقلب وللفطرة . فعالم الإيمان عالم تسليم بعد أن تقوم الحجة على صحة النقل وصحة الفهم وفي ذلك راحة العقل والقلب . 3 - [ قراءات ثلاث متواترة لقوله تعالى وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ] في قوله تعالى : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ثلاث قراءات متواترة : درست ، ودارست ، ودرست ، وكل واحدة تعطي معنى يقوله الكافرون . أما الأولى :