سعيد حوي
1735
الأساس في التفسير
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ . أي : وأخرجنا كذلك بالمطر جنات من أعناب وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ . أي : وأخرجنا بالمطر الزيتون والرّمّان مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ . أي : متشابها وغير متشابه يعني أنّ الزّيتون والرّمّان بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللّون والطّعم ، انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ . أي : إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضعيفا لا ينتفع به وَيَنْعِهِ . أي : ونضجه . ومعنى الأمر : انظروا إليه ساعة خروجه ، وإلى حال نضجه نظر اعتبار واستدلال على قدرة مدبّرة ومقدّرة وناقلة من حال إلى حال إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي : لآيات دالة على وجود القادر الحكيم ووحدانيته فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المفترقة من أصل واحد ، لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ، ويرجّح ما تقتضيه حكمته ، ولا يعوقه عن فعله ندّ يعارضه ، أو ضد يعانده ، وبهذا تنتهي مقدمة المقطع وتعليقا على هذه المقدمة يقول صاحب الظلال : « وبعد ، فنحن - في هذا الدرس - أمام كتاب الكون المفتوح ، الذي يمر به الغافلون في كل لحظة ، فلا يقفون أمام خوارقه وآياته ، ويمر به المطموسون فلا تتفتح عيونهم على عجائبه وبدائعه . . وها هو ذا النّسق القرآني العجيب يرتاد بنا هذا الوجود ، كأنما نهبط إليه اللحظة ، فيقفنا أمام معالمه العجيبة ، ويفتح أعيننا على مشاهده الباهرة ، ويثير تطلعنا إلى بدائعه التي يمر عليها الغافلون غافلين ! ها هو ذا يقفنا أمام الخارقة المعجزة التي تقع في كل لحظة من الليل والنهار . . خارقة انبثاق الحياة النابضة من هذا الموت الهامد . . لا ندري كيف انبثقت ، ولا ندري من أين جاءت - إلا أنها جاءت من عند اللّه وانبثقت بقدر من اللّه . لا يقدر بشر على إدراك كنهها بله ابتداعها ! وها هو ذا يقف بنا أمام دورة الفلك العجيبة . . الدورة الهائلة الدائبة الدقيقة . . وهي خارقة لا يعدلها شئ مما يطلبونه من الخوارق . . وهي تتم في كل يوم وليلة بل تتم في كل ثانية ولحظة . . وها هو ذا يقف بنا أمام الحياة البشرية . . من نفس واحدة . . وأمام تكاثرها بتلك الطريقة وها هو ذا يقف أمام نشأة الحياة في النبات . . وأمام مشاهد الأمطار الهائلة والزروع