سعيد حوي

1732

الأساس في التفسير

يقول لقومه استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنّون أنّكم على هدى ، فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي ، وسوف تعلمون لمن تكون عاقبة الدار ، أتكون لي أو لكم ، مع العلم أن الظالمين لا يفلحون وأنتم كذلك . وفي هذا الإعلان تهديد شديد ، ووعيد لهم ، وقد أنجز اللّه وعده لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا وهو منجز له وعده في الآخرة ، وبهذا تنتهي الفقرة الثانية في المقطع الأول من القسم الثاني . في مقدمة المقطع كان الكلام عن اللّه وقدرته وعنايته بخلقه . وفي الفقرة الأولى قصّ اللّه علينا كيف أنه مع كل هذا فقد جعلوا له شركاء . وفي الفقرة الثانية بيّن لنا أنّ الكافرين أقسموا إن جاءتهم آية ليؤمننّ بها . وتأتي الآن الفقرة الثالثة لتقصّ علينا من أفعال الكافرين وهي مبدوءة ب وَجَعَلُوا . . . . الفقرة الأولى مبدوءة بقوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ . . . . والفقرة الثانية مبدوءة بقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . . . . والفقرة الثالثة وهي الأخيرة في هذا المقطع مبدوءة بقوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . . . . لقد بيّن اللّه - عزّ وجل - في الفقرة الأخيرة كيف أنّ المشركين ابتدعوا بدعا وكفرا وشركا ، وجعلوا للّه شريكا من خلقه وهو خالق كل شئ . فجعلوا للّه مما خلق وبرأ من الزروع والثمار والأنعام جزءا وقسما ، وجعلوا لشركائهم قسما وحظا فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه - وما كان للّه - في زعمهم - لم يحصوه ولم يحفظوه بل يجعلوه للوثن ، فحقوق شركائهم محفوظة - وحق اللّه الذي ابتدعوه له ولم يشرعه لهم ضائع مع أنّهم هم الذين اخترعوه ، فما أسوأ أحكامهم ، وما أجهلهم بخالقهم وحقوقه ! لم يعرفوا أنّ اللّه خالق كل شئ وهو مالكه ، ولم يتصرفوا بملكه على الوجه الذي يرضيه ، ولم يجعلوا له ما شرعه وأشركوا معه غيره ، ثم حفظوا حق غيره وضيّعوا ما أعطوه من حقوق ابتدعوها ، فأي جهل باللّه أكبر ، وكما زينت الشياطين لهؤلاء أن يجعلوا للّه مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا على طريقتهم التي رأيناها ، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق ، وزينوا لهم وأد البنات خشية العار ؛ ليهلكوهم بذلك ؛ وليخلطوا عليهم دين اللّه الذي هو دين الفطرة ،