سعيد حوي
1709
الأساس في التفسير
أهل الكتاب بالكتاب ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم من أمور دينكم ودنياكم ، وعلى الاتجاه الثاني يكون المعنى : ومن أنزل القرآن الذي علّمكم اللّه فيه من خبر ما سبق ، ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك لا أنتم ولا آباؤكم قُلِ اللَّهُ . أي : قل اللّه أنزله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . أي : ثم دعهم في جهلهم وضلالهم وباطلهم الذي يخوضون فيه لاعبين حتى يأتيهم من اللّه اليقين ، فسوف يعلمون ألهم العاقبة أم لعباد اللّه المتقين وَهذا . أي : القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ على محمد عليه الصلاة والسلام مُبارَكٌ . أي : كثير المنافع والفوائد مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . أي : من الكتب وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى . أي : مكة ، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض ، وقبلة أهل التقوى ، وأعظمها شأنا ، ولأن الناس يؤمّونها وَمَنْ حَوْلَها . أي : من أحياء العرب ، ومن سائر طوائف بني آدم ، ومن عرب وعجم ، والمعنى : وهذا القرآن أنزلناه للبركات ، وتصديق ما تقدّم من الكتب ، ولإنذار أمّ القرى وما حولها من العالم وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . أي : يصدّقون بالعاقبة ويخافونها يُؤْمِنُونَ بِهِ . أي : بالكتاب فأصل الدّين خوف العاقبة ، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن بالحق وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ خصّت الصلاة بالذّكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين ، فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها . نقول : نحب أن ننقل بمناسبة هذه الآيات ما قاله صاحب الظلال والألوسي في قوله تعالى واصفا كتابه بالبركة « مبارك » ثمّ ما قاله صاحب الظلال في قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ونقدم النقلين الأوّلين لأنهما كالدليل بالنسبة للنقل الثالث : قال صاحب الظلال في شرحه لكون القرآن مباركا كما وصفه اللّه في الآية : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ . « إنها سنة من سنن اللّه أن يرسل الرسل ، وأن ينزل اللّه عليهم الكتب . وهذا الكتاب الجديد ، الذي ينكرون تنزيله ، هو كتاب مبارك . . وصدق اللّه . . فإنه واللّه مبارك . . مبارك بكل معاني البركة . . إنه مبارك في أصله . باركه اللّه وهو ينزله من