سعيد حوي
1707
الأساس في التفسير
قَوْماً كالمهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . أي : لا يجحدون منها شيئا ، ولا يردّون منها حرفا واحدا أُولئِكَ . أي : الأنبياء المذكورون ، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرّيّة والإخوان ، وهم الأشباه الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . أي : هم أهل الهدى لا غيرهم فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . أي : اقتد واتّبع ، وإذا كان هذا أمرا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به . والمعنى : فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم . والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان باللّه ، وتوحيده والاستسلام له ، وفي أصول الدين دون الشرائع فإنّها مختلفة إلّا ما أقرّه اللّه منها ، ممّا ذكره ولم ينصّ على نسخه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . أي : على الوحي ، أو على تبليغ الرّسالة والدّعاء إلى التوحيد . قال الحنفية مستدلين به على أصل مذهبهم : وفيه دليل على أنّ أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز » وهي قضية خلافية ، وقد استقرّت الفتوى في فقه الحنفية على الجواز بسبب تغيّر الحال ، والذي يبدو لي أن هناك فارقا بين أخذ الأجر على مجرّد الدعوة وأخذ الأجر على التعليم إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ . أي : ما القرآن إلا عظة للجنّ والإنس . فوائد : 1 - قال ابن كثير : وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية « إبراهيم » أو « نوح » على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجال ، لأن « عيسى » عليه السلام إنما ينسب إلى « إبراهيم » عليه السلام بأمّه « مريم » عليها السلام فإنّه لا أب له . روى ابن أبي حاتم . . . عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تجده في كتاب اللّه ، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ؟ قال : أليس تقرأ سورة الأنعام وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ حتى بلغ وَيَحْيى وَعِيسى قال : بلى ، قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب ؟ قال : صدقت » . فلهذا إذا أوصى الرجل لذريّته ، أو وقف على ذريته أو وهبهم ، دخل أولاد البنات فيهم ، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه ، واحتجوا بقول الشاعر العربي :