سعيد حوي
1703
الأساس في التفسير
قال إبراهيم : وأولى بالعبادة من السحاب ريح تبدده وتسير به من فضاء إلى فضاء . . قال النمروذ : فما لك لا تعبد الريح ؟ قال إبراهيم : إن الإنسان يحتويها بأنفاسه فهو إذن أحق منها بالعبادة . ومغزى الحوار أن عقل الإنسان قادر بالنظر في خلق اللّه أن يصل إلى معرفة الخالق ، وينكر عبادة الأوثان ، فلما أعيا النمروذ أن يخضعه ، سجنه ومنع عنه الطعام والماء ، ومضى عليه عام في غيابته ؛ فأيقن الحارس أنه قد مات ، ولكنه ناداه : إبراهيم : أأنت بقيد الحياة ؟ فسمع جوابه : نعم أنا بقيد الحياة . فأمر الملك بضرب عنقه ، فلم يعمل فيه السيف . . فأوقد له نارا ودفع به إلى أحد أعوانه ليقذف به فيها ، فلما قاربها خرج من الأتون لسان من النار والتهم الجلاد ولم يقترب من إبراهيم ، فتشاور الملأ عند الملك في أمره ، فاتفقوا على إحراقه وإلقائه في النار من منجنيق بعيد ، مخافة من ألسنة النار . وضرع الملائكة إلى اللّه أن ينجيه ، فأذن لهم أن يعملوا لنجاته ما يستطيعون ، ولكنه أبي أن يعتمد في نجاته على أحد غير اللّه ، وإذا بالجمر من حوله كأنه فراش من الورد والريحان » . أقول : إننا لا نستطيع إثبات شئ في أمر النبوات السابقة إلا إذا أقره الوحي الذي جاءنا عن رسولنا عليه الصلاة والسلام ، فإذا أقره فعندئذ يكون داخلا في الوحي الذي أمرنا أن نؤمن به ، وما عدا ذلك فالأمر يحتمل ، ونحن لم ننقل ما نقله العقاد إلا لأن فيه اتجاها جديدا فأحببنا ذكره لنفتح النظر في موضوع اختلفت فيه عبارات المفسرين . فوائد : [ حول الآيات ( 74 - 76 ) والآية ( 82 ) ] 1 - اختلف المفسرون في اسم أبي إبراهيم ، وهل آزر هو اسم له ، أو لقب ، أو نسب ، أو اسم صنم سمي به لتعلقه به فقال ابن جرير : والصواب أن اسم أبيه آزر ، ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح ، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان ، كالكثير من الناس ، أو يكون أحدهما لقبا . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله جيد قوي . 2 - ثبت في صحيح البخاري أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة فيقول له أبوه : يا بنيّ اليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : أي ربّ ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون ، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقال : يا إبراهيم انظر ما وراءك ، فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار .