سعيد حوي
1690
الأساس في التفسير
الاستكبار والإعراض والافتراء والتكذيب » . أقول : إنه في السورة التي تناقش الكافرين ، وتقيم عليهم الحجة يأتي في وسطها - تقريبا - هذا المقطع الذي يذكر اللّه - عزّ وجل - فيه حوار إبراهيم لأبيه وقومه ، وما منّ اللّه به على إبراهيم وذريّته - ومنهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم - وكيف أنّه مع كثرة الوحي واستمراره وظهوره في التاريخ يوجد من ينكر أصل الوحي مع وجود التوراة وظهور هذا القرآن . وفي هذا السياق يبيّن اللّه - عزّ وجل - أنه لا أظلم من الكاذبين على اللّه ، أو المدّعين أن اللّه أوحى إليهم ولم يوح ، أو المتحدّين للّه في وحيه . هؤلاء يذكّرنا اللّه - عزّ وجل - كيف تكون وفاتهم وكيف يكون قدومهم على اللّه . فالمقطع يبني في سياق السورة لبنات في صرح التعريف على اللّه - عزّ وجل - وسننه ، ويقيم الحجة على الكافرين ، ويدلّ على طريق الإيمان ، وصلة ذلك بمحور السورة ، ومحلّه من مقطعه ، وامتدادات هذا المحور في سورة البقرة ، تكاد لا تخفى على المتأمل . المعنى العام للمقطع : بعد إذ قامت الحجة على أهل الكفر ، وأتتهم الموعظة ، وعلم أهل الإيمان كيف ينبغي أن يقولوا وأن يفعلوا . . يأتي هذا المقطع مبتدئا بالكلام عن إبراهيم عليه السلام إذ يناقش أباه ، متعجبا من عبادته غير اللّه ، مبينا له أنه هو والسالكين مسلكه تائهون ، لا يهتدون أين يسلكون ، بل هم في حيرة وجهل ، وأمرهم في الجهالة والضلال بيّن واضح لكل ذي عقل سليم ، إذ يعبدون الأصنام من دون اللّه ، ومن بداية المقطع نعلم أن هذا المقطع سائر على النسق العام للسورة في التعجيب من الكفر ومناقشة أهله من خلال قصة أبي الأنبياء مع قومه . ثم قص اللّه - عزّ وجل - في هذا المقام كيف أنه أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وهل هذه الرؤية بيان لوجه الدلالة على وحدانية اللّه ، أو هذه الرؤية رؤية كشف قلبي روحي من باب انكشاف شئ من عالم الغيب ؟ قال ابن كثير : فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانا ، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة ، والدلالات القاطعة ، من أجل أن يصل إلى اليقين الكامل ، ثمّ قصّ اللّه - عزّ وجل - قصة قوله عن النجم ، ثم عن القمر ، ثم عن الشمس هذا رَبِّي ورفضه لربوبية